محمد الريشهري
141
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أُصلحكم بإفساد نفسي ، ولكن أمهلوني قليلاً ، فكأنّكم والله بامرئ قد جاءكم يحرمكم ويعذّبكم فيعذّبه الله كما يعذّبكم . إنّ مِن ذلّ المسلمين وهلاك الدين أنّ ابن أبي سفيان يدعو الأراذل والأشرار فيُجاب ، وأدعوكم وأنتم الأفضلون الأخيار فتُراوغون وتُدافعون ، ما هذا بفعل المتّقين ، إنّ بسر بن أبي أرطاة وجّه إلى الحجاز ، وما بسر ؟ ! لعنه الله ، لينتدب إليه منكم عصابة حتى تردّوه عن شنّته ، فإنّما خرج في ستّمائة أو يزيدون . قال : فسكت الناس مليّاً لا ينطقون ، فقال : ما لكم أمخرَسون أنتم لا تتكلّمون ؟ فذكر عن الحارث بن حصيرة عن مسافر بن عفيف قال : قام أبو بردة بن عوف الأزدي فقال : إن سرت يا أمير المؤمنين سرنا معك ، فقال : اللهمّ ما لكم ؟ لأُسدّدتم لمقال الرشد ، أفي مثل هذا ينبغي لي أن أخرج ؟ ! إنّما يخرج في مثل هذا رجل ممّن ترضون من فرسانكم وشجعانكم ، ولا ينبغي لي أن أدع الجند والمصر ، وبيت المال ، وجباية الأرض ، والقضاء بين المسلمين ، والنظر في حقوق الناس ، ثمّ أخرج في كتيبة أتبع أُخرى في الفلوات وشعف الجبال ، هذا والله الرأي السوء ، والله لولا رجائي عند لقائهم ، لو قد حُمَّ لي لقاؤهم ، لقرّبت ركابي ثمّ لشخصت عنكم فلا أطلبكم ما اختلف جنوب وشمال ، فوالله إنّ في فراقكم لراحة للنفس والبدن . فقام إليه جارية بن قدامة السعدي فقال : يا أمير المؤمنين لا أعدمنا الله نفسك ، ولا أرانا الله فراقك ، أنا لهؤلاء القوم ، فسرِّحني إليهم ، قال : فتجهّزْ ؛ فإنّك ما علمتُ ميمون النقيبة . وقام إليه وهب بن مسعود الخثعمي ، فقال : أنا أنتدب إليهم