محمد الريشهري

140

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فقام جارية بن قدامة ، فقال : أنا أكفيكهم يا أمير المؤمنين ، فقال : أنت لعمري لميمون النقيبة ، حسن النيّة ، صالح العشيرة . وندب معه ألفين ، وقال بعضهم : ألفاً . وأمره أن يأتي البصرة فيضمّ إليه مثلهم ، فشخص جارية وخرج معه يشيّعه ، فلمّا ودّعه قال : اتّقِ الله الذي إليه تصير ، ولا تحتقر مسلماً ولا معاهداً ، ولا تغصبنّ مالاً ولا ولداً ولا دابّةً وإن حفيت وترجّلت ، وصلِّ الصلاة لوقتها . فقدم جارية البصرة فضمّ إليه مثل الذي معه ثمّ أخذ طريق الحجاز حتى قدم اليمن ، لم يغصب أحداً ، ولم يقتل أحداً إلاّ قوماً ارتدّوا باليمن ، فقتلهم وحرقهم ، وسأل عن طريق بسر ، فقالوا : أخذ على بلاد بني تميم ، فقال : أخذ في ديار قوم يمنعون أنفسهم ، فانصرف جارية فأقام بجرش ( 1 ) ( 2 ) . 2866 - الغارات عن أبي ودّاك الشاذي : قدم زرارة بن قيس الشاذي فخبّر عليّاً ( عليه السلام ) بالعدّة التي خرج فيها بسر ، فصعد المنبر فحمد الله وأثني عليه ، ثمّ قال : أمّا بعد ؛ أيّها الناس ! فإنّ أوّل فرقتكم وبدء نقصكم ذهاب أُولي النُّهى وأهل الرأي منكم ، الذين كانوا يُلقَون فيصدقون ، ويقولون فيعدلون ، ويُدعَون فيُجيبون ، وأنا والله قد دعوتكم عوداً وبدءاً وسرّاً وجهاراً ، وفي الليل والنهار والغدوّ والآصال ، فما يزيدكم دعائي إلاّ فراراً وإدباراً ، أما تنفعكم العظة والدعاء إلى الهدى والحكمة ، وإنّي لعالم بما يصلحكم ويقيم أوَدكم ، ولكنّي والله لا

--> ( 1 ) جُرَش : من مخاليف اليمن من جهة مكّة ( معجم البلدان : 2 / 126 ) . فتحها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلحاً سنة 10 ه‍ ، وهي اليوم من مدن الحجاز . ( 2 ) الغارات : 2 / 622 .