محمد الريشهري
127
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
أربعة آلاف جريدة خيل . فأقبل الضحّاك يأخذ الأموال ، ويقتل من لقي من الأعراب حتى مرّ بالثعلبيّة فأغار خيله على الحاجّ ، فأخذ أمتعتهم ، ثمّ أقبل فلقي عمرو بن عميس بن مسعود الذهلي - وهو ابن أخي عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - فقتله في طريق الحاجّ عند القطقطانة ( 1 ) وقتل معه ناساً من أصحابه . قال أبو روق : فحدّثني أبي أنّه سمع عليّاً ( عليه السلام ) وقد خرج إلى الناس وهو يقول على المنبر : يا أهل الكوفة ! اخرجوا إلى العبد الصالح عمرو بن عميس ، وإلى جيوش لكم قد أُصيب منها طرف ؛ اخرجوا فقاتلوا عدوّكم وامنعوا حريمكم ، إن كنتم فاعلين . قال : فردّوا عليه ردّاً ضعيفاً ، ورأى منهم عجزاً وفشلاً فقال : والله ، لوددت أنّ لي بكلّ مائة منكم رجلاً منهم ، ويَحكم اخرجوا معي ، ثمّ فِرّوا عنّي إنْ بدا لكم ، فوالله ما أكره لقاء ربّي على نيّتي وبصيرتي ، وفي ذلك رَوْح لي عظيم ، وفرج من مناجاتكم ومقاساتكم ومداراتكم مثل ما تُدارى البِكار العَمِدة ، والثياب المتهتّرة ، كلّما خِيطت من جانب تهتّكت على صاحبها من جانب آخر ، ثمّ نزل . فخرج يمشي حتى بلغ الغريّين ( 2 ) ، ثمّ دعا حجر بن عديّ الكندي من خيله فعقد له ثَمَّ رايةً على أربعة آلاف ، ثمّ سرّحه ( 3 ) .
--> ( 1 ) القطقطانة : موضع قرب الكوفة من جهة البرّية ( معجم البلدان : 4 / 374 ) . ( 2 ) الغَرِيّان : تثنية الغريّ ، وهما بناءان كالصومعتين بظاهر الكوفة ( معجم البلدان : 4 / 196 ) . ( 3 ) سرَّحتُ فلاناً إلى موضع كذا : إذا أرسلته ( لسان العرب : 2 / 479 ) .