محمد الريشهري
122
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بالسير إليهم في الشتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا فراراً من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون ، فأنتم والله من السيف أفرّ ! يا أشباه الرجال ولا رجال ! حُلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت أنّي لم أرَكم ولم أعرفكم معرفةً والله جرّت ندماً ، وأعقبت ذمّاً . قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرّعتموني نُغَبَ التَّهْمامِ ( 1 ) أنفاساً ، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب . لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مِراساً ، وأقدم فيها مقاماً منّي ! لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا قد ذرّفت على الستّين ! ولكن لا رأيَ لمن لا يُطاع ! ( 2 ) . 2850 - الأمالي للطوسي عن ربيعة بن ناجذ : لمّا وجّه معاوية بن أبي سفيان ، سفيانَ بن عوف الغامدي إلى الأنبار للغارة ، بعثه في ستّة آلاف فارس ، فأغار على هِيت والأنبار ، وقتل المسلمين ، وسبى الحريم ، وعرض الناس على البراءة من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، استنفر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس ، وقد كانوا تقاعدوا عنه ، واجتمعوا على خذلانه ، وأمر مناديه في الناس فاجتمعوا ، فقام خطيباً ، فحمد الله واثنى عليه وصلّى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ قال : أمّا بعد : أيّها الناس ، فوالله لأهل مصركم في الأمصار أكثر في العرب من
--> ( 1 ) نُغَب : جمع نُغبة ؛ أي جُرْعة ( لسان العرب : 1 / 765 ) والتهمام ، من الهمّ . ( 2 ) الكافي : 5 / 4 / 6 عن أبي عبد الرحمن السلمي ، نهج البلاغة : الخطبة 27 ، الغارات : 2 / 475 عن محمّد بن مخنف ؛ البيان والتبيين : 2 / 53 ، أنساب الأشراف : 3 / 201 والثلاثة الأخيرة نحوه وراجع الإرشاد : 1 / 279 .