محمد الريشهري
123
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأنصار ، وما كانوا يوم عاهدوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن يمنعوه ومن معه من المهاجرين حتى يُبلِّغ رسالات الله إلاّ قبيلتين صغيرٌ مولدُهما ، ما هما بأقدم العرب ميلاداً ، ولا بأكثره عدداً ، فلما آوَوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه ، ونصروا الله ودينه ، رمتهم العرب عن قوس واحدة ، وتحالفت عليهم اليهود ، وغزتهم القبائل قبيلة بعد قبيلة ، فتجرّدوا للدين ، وقطعوا ما بينهم وبين العرب من الحبائل ، وما بينهم وبين اليهود من العهود ، ونصبوا لأهل نجد وتهامة ، وأهل مكّة واليمامة ، وأهل الحَزَن وأهل السهل ؛ قناةَ الدين والصبر تحت حماس الجلاد ، حتى دانت لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) العرب ، فرأى فيهم قرّة العين قبل أن يقبضه الله إليه ، فأنتم في الناس أكثر من أُولئك في أهل ذلك الزمان من العرب . فقام إليه رجل آدم طوال ، فقال : ما أنت كمحمّد ! ولا نحن كأُولئك الذين ذكرت ؛ فلا تُكلِّفنا ما لا طاقة لنا به ! فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أحسِنْ مسمعاً تُحِسن إجابةً ، ثكلتكم الثواكل ! ما تزيدونني إلاّ غمّاً ، هل أخبرتكم أنّي مثل محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّكم مثل أنصاره ، وإنّما ضربت لكم مثلاً ، وأنا أرجو أن تأسَوا بهم . ثمّ قام رجل آخر فقال : ما أحوج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن معه إلى أصحاب النهروان ، ثمّ تكلّم الناس من كلّ ناحية ولغطوا ، فقام رجل فقال بأعلى صوته : استبان فَقْدُ الأشتر على أهل العراق ؛ لو كان حيّاً لقلّ اللغط ، ولعلم كلّ امرئ ما يقول . فقال لهم أمير المؤمنين - صلوات الله عليه - : هبلتكم الهوابل ! لأنا أوجب عليكم حقّاً من الأشتر ، وهل للأشتر عليكم من الحقّ إلاّ حقّ المسلم على المسلم ؟ وغضب فنزل . فقام حجر بن عديّ وسعد بن قيس ، فقالا : لا يسوؤك الله يا أمير المؤمنين ،