محمد الريشهري
121
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بعدي أثَرةً يتّخذها عليكم الضُّلاّل سُنّة ، وفقراً يدخل بيوتكم ، وسيفاً قاطعاً ، وتتمنّون عند ذلك أنّكم رأيتموني وقاتلتم معي وقُتلتم دوني ( 1 ) . 2849 - عنه ( عليه السلام ) - من كلام له ( عليه السلام ) في استنهاض الناس - : ألا وإنّي قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً ، وسرّاً وإعلاناً ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غُزِي قوم قطّ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا . فتواكلتم وتخاذلتم حتى شُنّت عليكم الغارات ، ومُلكت عليكم الأوطان . هذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقتل حسّان بن حسّان البكري ، وأزال خيلكم عن مَسالحها ، وقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأُخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها ، وقُلْبها ( 2 ) وقلائدها ورعاثها ( 3 ) ، ما تمنع منه إلاّ بالاسترجاع والاسترحام . ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلاً منهم كَلْم ( 4 ) ، ولا أُريق لهم دم ، فلو أنّ امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان عندي به جديراً ، فيا عجباً عجباً والله يُميث القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء على باطلهم ، وتفرّقكم عن حقّكم ! فقبحاً لكم وتَرَحاً ، حين صرتم غرضاً يُرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتُغزون ولا تَغزون ، ويُعصى الله وترضَون ! فإذا أمرتكم بالسير إليهم في أيّام الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ ، أمهِلْنا يُسَبَّخُ ( 5 ) عنَّا الحرّ ، وإذا أمرتكم
--> ( 1 ) الغارات : 2 / 483 عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي . ( 2 ) القُلْب : السِّوار ( النهاية : 4 / 98 ) . ( 3 ) الرَّعْث : القِرَطة ؛ وهي من حُلِيّ الأُذُن ( النهاية : 2 / 234 ) . ( 4 ) الكَلْم : الجَرْح ( النهاية : 4 / 199 ) . ( 5 ) أي يخفّ ، وتسبّخ الحرّ : سكن وفتر ( لسان العرب : 3 / 23 ) .