محمد الريشهري

120

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

2847 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - لمّا بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار ( 1 ) ، فخرج بنفسه ماشياً حتى أتى النخيلة فأدركه الناس ، وقالوا : يا أمير المؤمنين نحن نكفيكهم - : ما تكفونني أنفسكم ، فكيف تكفونني غيركم ؟ إن كانت الرعايا قبلي لتشكو حيف رعاتها ، وإنّني اليوم لأشكو حيف رعيّتي ، كأنّني المقود وهم القادة ، أو الموزوع وهم الوزعة ( 2 ) . 2848 - عنه ( عليه السلام ) - من خطبته لأهل الكوفة بعد تحريضهم على قتال سفيان بن عوف الذي غار على الأنبار ، بعد إباء أصحابه ( عليه السلام ) عن القتال - : أيّها الناس المجتمعة أبدانُهم ، المتفرّقة أهواؤهم ، ما عزّ من دعاكم ، ولا استراح من قاساكم ، كلامكم يُوِهن الصمّ الصلاب ، وفعلكم يُطمع فيكم عدوّكم ، إن قلت لكم : سيروا إليهم في الحرّ ، قلتم : أمهلنا ينسلخ عنّا الحرّ ، وإن قلت لكم : سيروا إليهم في الشتاء ، قلتم : أمهلنا حتى ينسلخ عنّا البرد ، فعْلَ ذي الدَّين المَطول . من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب . أصبحت لا أُصدّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، فرّق الله بيني وبينكم . أيّ دار بعد داركم تمنعون ؟ ! ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ ! أما إنّكم ستلقَون

--> ( 1 ) الأنبار : مدينة صغيرة كانت عامرة أيّام الساسانيّين ، وآثارها غرب بغداد على بُعد ستين كيلو متراً مشهودة . وسبب تسميتها بالأنبار هو أنّها كانت مركزاً لخزن الحنطة والشعير والتبن للجيوش ، وإلاّ فإنّ الإيرانيّين كانوا يسمّونها " فيروز شاپور " . فتحت على يد خالد بن الوليد عام ( 12 ه‍ ) وقد اتّخذها السفّاح - أوّل خلفاء بني العبّاس - مقرّاً له مدّة من الزمان . ( 2 ) نهج البلاغة : الحكمة 261 ، عيون الحكم والمواعظ : 164 / 3490 وفيه من " إن كانت الرعايا " .