محمد الريشهري
119
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فخرج على شاطئ الفرات في طلبه حتى إذا بلغ عانات سرّح أمامه هانئ بن الخطّاب الهمداني ، فاتّبع آثارهم حتى إذا بلغ أداني أرض قنسرين ( 1 ) وقد فاتوه ، ثمّ انصرف . قال : فلبث عليّ ( عليه السلام ) ترى فيه الكآبة والحزن حتى قدم عليه سعيد بن قيس فكتب كتاباً ، وكان في تلك الأيّام عليلاً فلم يطق على القيام في الناس بكلّ ما أراد من القول ، فجلس بباب السدّة التي تصل إلى المسجد ، ومعه الحسن والحسين ( عليهما السلام ) وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فدعا سعداً مولاه فدفع الكتاب إليه فأمره أن يقرأه على الناس ، فقام سعد بحيث يسمع عليّ قراءته وما يردّ عليه الناس ، ثمّ قرأ الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عليّ إلى مَنْ قُرئ عليه كتابي من المسلمين ، سلام عليكم . أمّا بعد ، فالحمد لله ربّ العالمين ، وسلام على المرسلين ، ولا شريك لله الأحد القيّوم ، وصلوات الله على محمّد والسلام عليه في العالمين . أمّا بعد ، فإنّي قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ، أرجعتموني بالهزء من قولكم حتى برمت ، هزء من القول لا يعاديه ، وخطل من يعزّ أهله ، ولو وجدت بدّاً من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت ، وهذا كتابي يقرأ عليكم فردّوا خيراً وافعلوه ، وما أظنّ أن تفعلوا ، فالله المستعان ( 2 ) .
--> ( 1 ) قِنَّسْرِين : مدينة بينها وبين حلب مرحلة من جهة حمص ، وفي جبلها مشهد يقال إنّه قبر صالح النبي ( عليه السلام ) ( معجم البلدان : 4 / 403 ) . ( 2 ) الغارات : 2 / 470 .