محمد الريشهري
103
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فهناك نهدت ( 1 ) إليهم بالمسلمين فقاتلتهم ، فلمّا عضّهم السلاح ووجدوا ألم الجراح رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ، فأنبأتكم أنّهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأنّهم رفعوها غدراً ومكيدة وخديعةً ووهناً وضعفاً ؛ فامضوا على حقّكم وقتالكم ، فأبيتم عليَّ وقلتم : اقبل منهم ، فإن أجابوا إلى ما في الكتاب جامعونا على ما نحن عليه من الحقّ ، وإن أبوا كان أعظم لحجّتنا عليهم ، فقبلت منكم ، وكففت عنهم إذ أبيتم وونيتم ، وكان الصلح بينكم وبينهم على رجلين يحييان ما أحيا القرآن ، ويميتان ما أمات القرآن ، فاختلف رأيهما وتفرّق حكمهما ، ونبذا ما في القرآن وخالفا ما في الكتاب ، فجنّبهما الله السداد ودلاّهما في الضلال ، فنبذا حكمهما وكانا أهله . فانخزلت ( 2 ) فرقة منّا فتركناهم ما تركونا حتى إذا عثوا في الأرض يقتلون ويفسدون أتيناهم فقلنا : ادفعوا إلينا قتلة إخواننا ، ثمّ كتاب الله بيننا وبينكم ، قالوا : كلّنا قتلهم ، وكلّنا استحلّ دماءهم ودماءكم ، وشدّت علينا خيلهم ورجالهم ، فصرعهم الله مصرع الظالمين . فلمّا كان ذلك من شأنهم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوّكم فقلتم : كلّت سيوفنا ، ونفدت نبالنا ، ونصلت ( 3 ) أسنّة رماحنا ، وعاد أكثرها قصداً ( 4 ) فارجع بنا إلى مصرنا لنستعد بأحسن عدّتنا ، وإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدّة
--> ( 1 ) نَهَدَ : نهض ، نهد القوم لعدوّهم : إذا صمدوا له وشرعوا في قتاله ( النهاية : 5 / 134 ) . ( 2 ) خَزَل : أي انفرد ( النهاية : 2 / 29 ) . ( 3 ) الإنصال بمضي النَّزْع والإخراج ( لسان العرب : 11 / 663 ) . ( 4 ) أي قِطَعاً ( النهاية : 4 / 68 ) .