محمد الريشهري
82
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فقال صعصعة لمعاوية : ما الذي ترى ؟ . قال معاوية : اِرجع ، فسيأتيكم رأيي . فانصرف صعصعة إلى عليّ ، فأخبره بذلك ( 1 ) . 2445 - تاريخ الطبري عن عبد الله بن عوف بن الأحمر : لمّا قدمنا على معاوية وأهل الشام بصفّين وجدناهم قد نزلوا منزلاً اختاروه مستوياً بساطاً واسعاً ، أخذوا الشريعة ، فهي في أيديهم ، وقد صفّ أبو الأعور السلمي عليها الخيل والرجال ، وقد قدّم المرامية أمام من معه ، وصفّ صفّاً معهم من الرماح والدَّرَق ( 2 ) ، وعلى رؤوسهم البيض ، وقد أجمعوا على أن يمنعونا الماء . ففزعنا إلى أمير المؤمنين ، فخبّرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال له : ائت معاوية وقل له : إنّا سرنا مسيرنا هذا إليكم ، ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار إليكم ، وإنّك قدّمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، وبدأتنا بالقتال ، ونحن من رأينا الكفّ عنك حتى ندعوك ونحتجّ عليك . وهذه أُخرى قد فعلتموها ، قد حلتم بين الناس وبين الماء ، والناس غير منتهين أو يشربوا ، فابعث إلى أصحابك فليخلّوا بين الناس وبين الماء ، ويكفّوا حتى ننظر فيما بيننا وبينكم ، وفيما قدمنا له وقدمتم له ، وإن كان أعجب إليك أن نترك ما جئنا له ، ونترك الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب ، فعلنا . فقال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟
--> ( 1 ) الأخبار الطوال : 168 . ( 2 ) الدَّرَق : ضرب من التِّرَسةِ ، الواحدة دَرَقة تتّخذ من الجلود ( لسان العرب : 10 / 95 ) .