محمد الريشهري
60
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
قال : ثمّ جعل علي ( رضي الله عنه ) يجول في أرض كربلاء كأنّه يطلب شيئاً ، ثمّ نزل ودعا بماء فتوضّأ وضوء الصلاة ، ثمّ قام فصلّى ما شاء أن يصلّي والناس قد نزلوا هنالك من قرب نينوى ( 1 ) إلى شاطئ الفرات . قال : ثمّ خفق برأسه خفقة فنام وانتبه فزعاً فقال : يا بن عبّاس ! ألا أُحدّثك بما رأيت الساعة في منامي ؟ فقال : بلى يا أمير المؤمنين ! فقال : رأيت رجالا بيض الوجوه ، في أيديهم أعلام بيض ، وهم متقلّدون بسيوف لهم ، فخطّوا حول هذه الأرض خطّة ، ثمّ رأيت هذه النخيل وقد ضربت بسعفها الأرض ، ورأيت نهراً يجري بالدم العَبيط ، ورأيت ابني الحسين وقد غرق في ذلك الدم وهو يستغيث فلا يغاث ، ثمّ إنّي رأيت أُولئك الرجال البيض الوجوه الذين نزلوا من السماء وهم ينادون : صبراً آل الرسول صبراً ! فإنّكم تُقتلون على أيدي أشرار الناس ، وهذه الجنّة مشتاقة إليك يا أبا عبد الله ! ثمّ تقدّموا إليّ فعزّوني وقالوا : أبشر يا أبا الحسن ! فقد أقرّ الله عينك بابنك الحسين غداً يوم يقوم الناس لربّ العالمين . ثمّ إنّي انتبهت ؛ فهذا ما رأيت ، فوَالذي نفس عليّ بيده ! لقد حدّثني الصادق المصدوق أبو القاسم ( صلى الله عليه وآله ) أنّي سأرى هذه الرؤيا بعينها في خروجي إلى قتال أهل البغي علينا ، وهذه أرض كربلاء الذي يُدفن فيها ابني الحسين وشيعته وجماعة من ولد فاطمة بنت محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنّ هذه البقعة المعروفة في أهل السماوات تذكر بأرض كرب وبلاء ، وليُحشرنّ منها قوم يدخلون الجنّة
--> ( 1 ) نِيْنَوى : ناحية بسواد الكوفة إلى جانب نهر دجلة ، منها كربلاء التي قتل بها الحسين ( عليه السلام ) ( راجع معجم البلدان : 5 / 339 ) .