محمد الريشهري
38
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
باتّجاه تمهيد الأجواء للاصطدام العسكري المباشر معه بذريعة الطلب بدم عثمان ، ومن ثمّ تهيئة المناخ اللازم لوصول معاوية نفسه إلى السلطة . كثيرة هي الوثائق التأريخيّة التي تثبت صحّة هذا الادّعاء ( 1 ) . فقد انتهج معاوية هذه السياسة الشيطانيّة بوضوح حتى قبل مقتل عثمان ، حينما تباطأ عن نصرته . وقد بلغ من شدّة جلاء هذا الأمر أنّ عثمان حينما رأى إهمال معاوية لمؤازرته برغم إصراره في أن يبعث إليه بقوّة تحميه في مقابل الثائرين ؛ قال له صراحة : " أردت أن أُقتل فتقول : أنا وليّ الثأر " ( 2 ) ! 2 - دفع الإمام للحديث ضدّ الخلفاء يعرف معاوية جيّداً أنّ عليّاً ( عليه السلام ) يعدّ نفسه هو الخليفة بلا فصل بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وأنّ الإمام يعتقد بأنّه قد أصابه الظلم في هذه الواقعة ، ولذلك اعتصم بالمقاومة وامتنع عن بيعة أبي بكر ما كانت زوجته فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بضعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على قيد الحياة . بيدَ أنّ الإمام لم يكن يرى من المصلحة أن يجهر بهذا الأمر ، لما يفضي إليه ذلك من وقوع الفرقة في المجتمع الإسلامي ، وتصدّع الكيان السياسي للمسلمين .
--> ( 1 ) قال البلاذري في أنساب الأشراف : بعث معاوية النعمان بن بشير الأنصاري وأبا هريرة الدوسي بعد أبي مسلم الخولاني إلى عليّ يدعوانه إلى أن يسلّم قتلة عثمان بن عفّان ليُقتلوا به فيصلح أمر الناس ويكفّ الحرب ، وكان معاوية عالماً بأنّ عليّاً لا يفعل ذلك ، ولكنّه أحبّ أن يشهد عليه عند أهل الشام بامتناعه من إسلام أُولئك والتبرّي منهم ، فيشرع له أن يقول : إنّه قتله ، فيزداد أهل الشام غيظاً عليه وحنقاً وبصيرةً في محاربته وعداوته . فلمّا صارا إليه فأبلغاه ما سأله معاوية امتنع من إجابتهما إلى شيء ممّا قدما له ، فانصرف أبو هريرة إلى الشام ، فأمره معاوية بأن يعلم الناس ما كان بينه وبين عليّ ( أنساب الأشراف : 3 / 205 ) . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 175 .