محمد الريشهري

39

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وفي هذا الاتّجاه كانت إحدى أهداف معاوية من حربه الدعائيّة أن يدفع الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للتعريض بالخليفتين الأوّل والثاني ، لكي يصيِّر ذلك ذريعة إلى محاصرته أمام الرأي العام وإحراجه ، ووسيلة إلى بثّ الفرقة بين أنصاره وأتباعه . يقول النقيب أبو جعفر بهذا الشأن : " كان معاوية يتسقّط علياً وينعى عليه ما عساه يذكره من حال أبي بكر وعمر ، وأنّهما غصباه حقّه ، ولا يزال يكيده بالكتاب يكتبه ، والرسالة يبعثها يطلب غِرّته ، لينفث بما في صدره من حال أبي بكر وعمر ، إمّا مكاتبة أو مراسلة ، فيجعل ذلك حجّة عليه عند أهل الشام . . . فكانت هذه الطامّة الكبرى ليست مقتصرة على فساد أهل الشام عليه ، بل وأهل العراق الذين هم جنده وبطانته وأنصاره ؛ لأنّهم كانوا يعتقدون إمامة الشيخين ، إلاّ القليل الشاذّ من خواصّ الشيعة " ( 1 ) . 3 - التعريض بشموليّة بيعة الأُمّة للإمام اتّضح من مقدّمة القسم أنّ سعة بيعة عموم الناس للإمام هي واحدة من نقاط القوّة البارزة التي اقترنت مع بداية حكمه ، إذ لم يحظَ أيّ من الخلفاء السابقين بمثل هذا الشمول . وما كان يرمي إليه معاوية في حربه الدعائيّة هو تشويه هذه النقطة والنيل من هذا المكسب ، والإيحاء بأنّ عدم مبايعة أهل الشام للإمام هي دليل عدم شرعيّة خلافته . 4 - النيل من قداسة الإمام في الوجدان الشعبي لقد كان معاوية على دراية تامّة بأنّه لا يستطيع مواجهة الإمام والوقوف ضدّه

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 15 / 184 .