محمد الريشهري
365
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يُخرج أسماءهم من بين أهله . ثمّ أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تِيهَه ( 1 ) ! وسيهلك فيَّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، وخير الناس فيَّ حالا النمط الأوسط ، فالزموه ، والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد الله مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ؛ فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب . ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه ، فإنّما حكّم الحكمان ليُحييا ما أحيا القرآن ، ويُميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع عليه ، وإماتته الافتراق عنه . فإن جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم ، وإن جرّهم إلينا اتّبعونا . فلم آتِ - لا أبا لكم - بُجْراً ( 2 ) ، ولا خَتَلتكم ( 3 ) عن أمركم ، ولا لبّسته عليكم ، إنّما اجتمع رأي مِلْئكم على اختيار رجلين ، أخذنا عليهما ألاّ يتعدّيا القرآن ، فتاها عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه . وقد سبق استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل ، والصمد للحقّ - سوءَ رأيهما ، وجورَ حكمهما ( 4 ) . 2714 - التوحيد عن الأصبغ بن نباتة : لمّا وقف أمير المؤمنين عليّ بن
--> ( 1 ) ضرب في الأرض : أسرع وسار وأرض تيه : مظلّة أي يتيه فيها الإنسان ( لسان العرب : 1 / 544 وج 13 / 482 ) . يعني سلك بهم في ضلالة . ( 2 ) البُجر : الداهية والأمر العظيم ( النهاية : 1 / 97 ) . ( 3 ) ختله : خدعه عن غفلة ( لسان العرب : 11 / 199 ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 127 .