محمد الريشهري
30
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
بقي من الدنيا ما أصاب العباد الصادقون فيما مضى . ومن نسي الدنيا نسيان الآخرة يجد بينهما بوناً بعيداً . واعلم يا معاوية أنّك قد ادّعيت أمراً لست من أهله لا في القدم ولا في الولاية ، ولست تقول فيه بأمر بيّن تعرف لك به أثرة ، ولا لك عليه شاهد من كتاب الله ، ولا عهد تدّعيه من رسول الله ، فكيف أنت صانع إذا انقشعت عنك جلابيب ما أنت فيه من دنيا أبهجت بزينتها وركنت إلى لذّتها ، وخُلّي فيها بينك وبين عدوٍّ جاهد ملحّ ، مع ما عرض في نفسك من دنيا قد دعتك فأجبتها ، وقادتك فاتّبعتها ، وأمرتك فأطعتها . فاقعَس عن هذا الأمر ، وخذ أُهبة الحساب ؛ فإنّه يوشك أن يقفك واقف على ما لا يُجنِّك منه مِجَنّ . ومتى كنتم يا معاوية ساسة للرعيّة ، أو ولاة لأمر هذه الأُمّة بغير قدم حسن ، ولا شرف سابق على قومكم . فشمّر لما قد نزل بك ، ولا تمكّن الشيطان من بغيته فيك ، مع أنّي أعرف أنّ الله ورسوله صادقان . فنعوذ بالله من لزوم سابق الشقاء . وإلاّ تفعلْ أُعلمك ما أغفلك من نفسك ؛ فإنّك مترف قد أخذ منك الشيطان مأخذه ، فجرى منك مجرى الدم في العروق . واعلم أنّ هذا الأمر لو كان إلى الناس أو بأيديهم لحسدونا وامتنّوا به علينا ، ولكنّه قضاء ممّن امتنّ به علينا على لسان نبيّه الصادق المصدّق . لا أفلح من شكّ بعد العرفان والبيّنة . اللهمّ احكم بيننا وبين عدوّنا بالحقّ وأنت خير الحاكمين ( 1 ) . 4 / 14 جوابه بكلّ وقاحة 2399 - وقعة صفّين : كتب معاوية [ إلى الإمام ( عليه السلام ) ] : من معاوية بن أبي سفيان إلى
--> ( 1 ) وقعة صفّين : 108 ، بحار الأنوار : 33 / 100 / 405 ؛ شرح نهج البلاغة : 15 / 86 نحوه وراجع تاريخ دمشق : 59 / 132 .