محمد الريشهري

290

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

رئاسة قبيلته ( 1 ) ، أو لتقلّباته الاعتقاديّة واضطراب عقائده الدينيّة ، ممّا دفع ابن أبي الحديد أن يقول : " كلّ فساد كان في خلافة عليّ ( عليه السلام ) وكلّ اضطراب حدث فأصله الأشعث " ( 2 ) . وكان الأشعث متّهماً بارتباطه بمعاوية ، وهو نفسه كان منتبهاً إلى هذه النقطة ، حذِراً منها ، وكان يحاول ألاّ يعمل ما يفضحه ويكشف للناس حقيقته ، وقد راودته فكرة التوجّه إلى معاوية بعد عزله ، فمنعه قومه من ذلك ( 3 ) . وارتباطاته مع معاوية ، وحواره مع رُسُله إليه دليل على نفاقه ( 4 ) . وعندما احتدم القتال ، وتضعضع جيش معاوية ، ولاحت في الأُفق بشائر آيات النصر لجيش الإمام ( عليه السلام ) ، خطب الأشعث بقبيلته ، وأفزعهم ذاكراً ترمّل النساء ويُتم الأطفال ، فبان وهن عجيب في صفوفهم ( 5 ) . ولمّا رفع أصحاب معاوية المصاحف بمكيدة ابن العاص ، خطب الأشعث وأكره الإمام ( عليه السلام ) على قبول التحكيم ( 6 ) . وحينما وافق الإمام على التحكيم ، واختار مالك الأشتر أو عبد الله بن عبّاس ممثّلاً عنه ، عمل الأشعث بكلّ ماله من قوّة للحيلولة دون ذلك ( 7 ) . ولمّا كُتِب نصّ التحكيم رفعه أمام الجيش ، فصاح بعض الأفراد قائلين : لا حكم إلاّ

--> ( 1 ) وقعة صفّين : 137 - 139 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 279 وليُتأمّل في تتمّة كلام ابن أبي الحديد . ( 3 ) وقعة صفّين : 21 . ( 4 ) وقعة صفّين : 408 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 188 . ( 5 ) وقعه صفّين : 481 . ( 6 ) وقعة صفّين : 482 . ( 7 ) وقعة صفّين : 499 .