محمد الريشهري
289
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
دور المتغلغلين ينبغي في الختام ألاّ نغفل عن نقطة في تحليل فتنة الخوارج واستقصاء جذورها ، وتتمثّل هذه النقطة في دور المتغلغلين بخاصّة " القاسطين " في انحراف " المارقين " ، مع تذكيرنا بصعوبة العثور على وثائق تاريخيّة لإثبات هذا الموضوع نتيجةً للسرّيّة الموجودة في هذا المجال بشكل طبيعيّ ، بَيْد أنّنا يتسنّى لنا أن نبلغ ما نصبوا إليه إلى حدٍّ ما عبر قرائن معيّنة ، ومن هذه القرائن التي يمكن أن تساعد الباحث في هذا الحقل : دراسة دور الأشعث بن قيس في هذه الفتنة ( 1 ) . إنّ التأمّل في النصوص التاريخيّة ، لا سيّما فيما ذكره كتاب " وقعة صفّين " الثمين حول الأشعث وموقفه في ذروة القتال يوم صفّين وما بعده لا يدع مجالاً للشكّ في أنّه لم يرتبط بالإمام ( عليه السلام ) ولم يُوالِه قطّ ، وأنّه كان عنصراً متغلغلاً عميلاً لمعاوية في جيشه ( عليه السلام ) ، ويعود ذلك إمّا لإقالته عن ولاية آذربايجان ( 2 ) ، وعزله عن
--> ( 1 ) راجع : القسم السادس عشر / الأشعث بن قيس . ( 2 ) وقعه صفّين : 21 .