محمد الريشهري

266

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وكان القرّاء متفرّقين في مكّة ، والمدينة ، والشام ، والكوفة ، لكنّ معظمهم كان في الكوفة ( 1 ) . ولم يشتركوا في الشؤون السياسيّة غالباً ، بَيْد أنّهم طفقوا ينتقدون عثمان في أيّام خلافته ، ولم يُطِق انتقادهم وتعنيفهم فنفاهم ، ولهم في الثورة عليه وقتله دَورٌ أيضاً . دور القرّاء في جيش الإمام عليّ كان القرّاء - بسابقتهم الفكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة هذه - يشكّلون قسماً لافتاً للنظر من جيش الإمام ( عليه السلام ) ، وعُرفوا بالشجاعة والإقدام والقتال ، وكان لهم موقع في جيشه ( عليه السلام ) ، بحيث إنّهم لمّا أُبيدوا في النهروان تركوا فراغاً مشهوداً في الجيش . ويدلّ على موقعهم أيضاً أنّ معاوية عندما شنّ غاراته ، وحثَّ الإمامُ ( عليه السلام ) جُنده على الدفاع عن الثغور ، فلم يسمع جواباً منهم ، قال أحد أصحابه : " ما أحوج أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ومن معه إلى أصحاب النهروان ! " ( 2 ) . القرّاء وفرض التحكيم على الإمام ممّا يؤسف له أنّ هؤلاء القرّاء بماضيهم المعروف قد خدعتهم - وهم في جيش الإمام ( عليه السلام ) - المكائد الخفيّة لمعاوية وعمرو بن العاص وعملائهما ، بسبب تطرّفهم ، وإفراطهم أو تعمّقهم على حدّ تعبير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ففرضوا التحكيم على الإمام ( عليه السلام ) . لقد احتال ابن العاص وسوّل للجيش مكيدته في وقت أوشك أن يُطوى فيه

--> ( 1 ) حياة الشعر في الكوفة : 244 . ( 2 ) الأمالي للطوسي : 174 / 293 ، الغارات : 2 / 481 ؛ شرح نهج البلاغة : 2 / 90 .