محمد الريشهري
265
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
وقال في خبر آخر : " إنّه يخرج هذا في أمثاله وفي أشباهه وفى ضُربائه يأتيهم الشيطان مِن قِبَل دينهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميّة ، لا يتعلّقون من الإسلام بشيء " . والعجب أنّ هؤلاء قد تقمّصوا الزهد ، وعليهم سيماء العابدين أو هيئة الزاهدين ، بَيْد أنّهم - من منظار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) - من الدين خارجون ، وعن الحقّ والحقيقة بعيدون ، وهم الذين كانوا يسمّون أنفسهم " القُرّاء " أيضاً ، في حين أبان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) هذه الصفة وجلّى طبيعتها أيضاً ، فقد قال ( صلى الله عليه وآله ) : " يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ! " . ويحسن بنا أن نتحدّث بإجمال عن مصطلح " القرّاء " ؛ لِما كان له من أرضيّة اجتماعيّة في التاريخ الإسلامي . تيّار القرّاء وتبلوره كان في المجتمع الإسلامي أشخاص مشهورون بحُسن القراءة ، وحظي هؤلاء بشعبيّة لافتة للنظر ، وإقبال حَسَن بين الناس ، حتى غدا عنوان " القارئ " امتيازاً له أثر في تعيين المناصب أحياناً ( 1 ) . وقد ازداد عددهم بمرور الأيّام ، وكانوا يحلقون رؤوسهم على طريقة خاصّة ( 2 ) ، ويضعون عليها برانس خاصّة لتمييزهم عن غيرهم ، فعُرفوا ب " أصحاب البرانس " .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 99 ، الطبقات الكبرى : 2 / 352 وج 1 / 226 ، جوامع السيرة النبويّة لابن حزم : 203 ، وراجع تفصيل ذلك في " تاريخ القرآن " للدكتور راميار : 231 - 233 . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد : كان شعارهم أنّهم يحلقون وسط رؤوسهم ويبقى الشعر مستديراً حوله كالإكليل ( شرح نهج البلاغة : 8 / 123 وراجع بحار الأنوار : 68 / 289 ) .