محمد الريشهري

249

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

نصّ الوثيقة ؟ أم يحتمل أنّ موضوع التحكيم كان موجوداً في الوثيقة ، إلاّ أنّه حُذف أو حُرِّف لاحقاً ؟ الذي يبدو أنّ تحريف نصّ الوثيقة كان أمراً مستبعداً ، وكذلك لو كان موضوع التحكيم يختصّ بقتلة عثمان لأُشير إليه في نصّ الوثيقة . وما جاء في كلام الإمام أو في رسائله إلى معاوية لا يكشف عن أنّ مسألة قتلة عثمان كان أحد مواضيع التحكيم . ويظهر أنّ موضوع التحكيم يختصّ بحلّ اختلافات الجانبين ، ولا توجد حاجة لتعيينه ؛ فقد يكون الاختلاف تارة حول مسائل الزواج ، كما جاء في الآية ( 35 ) من سورة النساء ، أو مسائل سياسيّة ، كما وقع في معركة صفّين ، أو مسائل أُخرى . وفي كلّ الحالات يجب على الحكمين البتّ في جميع المسائل المختلف عليها بين الفريقين المتنازعين ، وتوفير أجواء المصالحة بينهما . ومعنى هذا الكلام عدم تخصيص موضوع الحكَميّة في معركة صفّين بمسألة قتلة عثمان ، وإنّما كان يشمل جميع الأُمور المتنازع عليها بين عليّ ( عليه السلام ) ومعاوية . وهذا هو السبب الذي جعل الوثيقة خالية من ذكر أيّ موضوع خاصّ ، إلاّ أنّ هذا المعنى لم يكن يشمل تعيين الخليفة ، وإنّما كان واجب الحكمين البتّ في تنازع جيش الكوفة والشام ووضع حدّ لحالة الحرب وسفك الدماء . والحقيقة هي أنّ ما أُعلن بوصفه رأياً نهائيّاً على أثر الخديعة التي حاكها عمرو بن العاص ، جاء خارج موضوع التحكيم وفوق الصلاحيّات المفوّضة إلى الحَكَمين . 4 - سبب انخداع جيش الإمام والآن نُجيل النظر في أسباب انخداع جيش الإمام عليّ ( عليه السلام ) ؛ ولماذا لم يدركوا