محمد الريشهري

240

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

أبو موسى : اكتب ، قال عمرو : فظالماً قُتِلَ عثمان أو مظلوماً ، قال أبو موسى : بل قُتل مظلوماً ، قال عمرو : أفليس قد جعل الله لوليّ المظلوم سلطاناً يطلب بدمه ؟ قال أبو موسى : نعم ، قال عمرو : فهل تعلم لعثمان وليّاً أولى من معاوية ؟ قال أبو موسى : لا ، قال عمرو : أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتى يقتله أو يعجز عنه ؟ قال أبو موسى : بلى ، قال عمرو للكاتب : اكتب ، وأمره أبو موسى فكتب ، قال عمرو : فإنّا نقيم البيّنة أنّ عليّاً قتل عثمان ، قال أبو موسى : هذا أمر قد حَدَثَ في الإسلام ، وإنّما اجتمعنا لغيره ، فهلمّ إلى أمر يُصلح الله به أمر أُمّة محمّد ، قال عمرو : وما هو ؟ قال أبو موسى : قد علمت أنّ أهل العراق لا يحبّون معاوية أبداً ، وأنّ أهل الشام لا يُحبّون عليّاً أبداً ؛ فهلمّ نخلعهما جميعاً ونستخلف عبد الله بن عمر ! وكان عبد الله بن عمر على بنت أبي موسى ( 1 ) . 2623 - العقد الفريد عن أبي الحسن - في ذكر اجتماع الحَكَمين - : أُخلي لهما [ عمرو بن العاص وأبي موسى ] مكان يجتمعان فيه ، فأمهله عمرو بن العاص ثلاثة أيّام ، ثمّ أقبل إليه بأنواع من الطعام يُشهّيه بها ، حتى إذا استبطن أبو موسى ناجاه عمرو ، فقال له : يا أبا موسى ! إنّك شيخ أصحاب محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، وذو فضلها ، وذو سابقتها ، وقد ترى ما وقعت فيه هذه الأُمّة من الفتنة العمياء التي لا بقاء معها ، فهل لك أن تكون ميمون هذه الأُمّة ؛ فيحقن الله بك دماءها ؛ فإنّه يقول في نفس واحدة : ( وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) ( 2 ) ، فكيف بمن أحيا أنفس هذا الخلق كلّه ! قال له : وكيف ذلك ؟ قال : تخلع أنت عليّ بن أبي طالب ، وأخلع أنا معاوية بن

--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 407 . ( 2 ) المائدة : 32 .