محمد الريشهري

238

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

بدومة الجندل أخذ عمرو يقدِّم أبا موسى في الكلام ، ويقول : إنّك صحبت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قبلي ، وأنت أكبر منّي سّناً ، فتكلّم أنت ، ثمّ أتكلّم أنا ، فجعل ذلك سُنّة وعادة بينهما ، وإنّما كان مكراً وخديعةً واغتراراً له أن يقدِّمه ؛ فيبدأ بخلع عليّ ، ثمّ يرى رأيه . وقال ابن ديزيل في كتاب " صفّين " : أعطاه عمرو صدر المجلس ، وكان لا يتكلّم قبله ، وأعطاه التقدّم في الصلاة ، وفي الطعام لا يأكل حتى يأكل ، وإذا خاطبه فإنّما يخاطبه بأجلّ الأسماء ويقول له : يا صاحب رسول الله ، حتى اطمأنّ اليه وظنّ أنّه لا يغشّه ( 1 ) . 2620 - تاريخ الطبري عن الزهري - في بيان ما جرى بين الحكمين - : قال عمرو : يا أبا موسى ، أأنت على أن نُسمّي رجلاً يلي أمر هذه الأُمّة ؟ فسمِّه لي ؛ فإن أقدر على أن أُتابعك فلك عليَّ أن أُتابعك ، وإلاّ فلي عليك أن تُتابعني ! قال أبو موسى : أُسمّي لك عبد الله بن عمر . وكان ابن عمر فيمن اعتزل . قال عمرو : إنّي أُسمّي لك معاوية بن أبي سفيان ، فلم يبرحا مجلسهما حتى استبّا ( 2 ) . 2621 - تاريخ الطبري عن أبي جناب الكلبي - في ذكر خبر اجتماع الحكمين - : قال أبو موسى : أما والله ، لئن استطعت لأُحيينّ اسم عمر بن الخطّاب . فقال له عمرو : إن كنت تحبّ بيعة ابن عمر ، فما يمنعك من ابني وأنت تعرف

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 254 ، ينابيع المودّة : 2 / 24 ؛ وقعة صفّين : 544 نحوه ، بحار الأنوار : 33 / 300 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 58 وراجع وقعة صفّين : 540 .