محمد الريشهري

214

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

واحتجاجاً بالبيّنات . وتحذيراً بالآيات ، وتخويفاً بالمَثُلات ، والناس في فتن انجذم فيها حبل الدين ، وتزعزعت سواري اليقين ، واختلف النَّجْرُ ( 1 ) وتشتت الأمر ، وضاق المخرج وعمي المصدر ، فالهدى خامل والعمى شامل . عُصي الرحمن ، ونصر الشيطان ، وخذل الإيمان ، فانهارت دعائمه ، وتنكّرت معالمه ، ودرست سبله ، وعفَت شُركُه . أطاعوا الشيطان فسلكوا مسالكه ، ووردوا مناهله ، بهم سارت أعلامه ، وقام لواؤه في فتن داستهم بأخفافها ( 2 ) ، ووطِئتهم بأظلافها ( 3 ) ، وقامت على سنابكها ( 4 ) ، فهم فيها تائهون حائرون جاهلون مفتونون في خير دار وشرّ جيران . نومهم سهود وكُحلهم دموع ، بأرض عالمها ملجم وجاهلها مكرم . [ قال الشريف الرضي : ] ومنها يعني آل النبيّ عليه الصلاة والسلام : هُم موضع سرّه ، وَلَجَأ أمره ، وعيبة ( 5 ) علمه ، وموئل ( 6 ) حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام إنحناء ظهره وأذهب ارتعاد فرائصه . [ قال شريف الرضي : ] ومنها يعني قوماً آخرين :

--> ( 1 ) النَّجْرُ : الطَّبْع ، والأصل ، والسَّوقُ الشديد ( النهاية : 5 / 21 ) . ( 2 ) الخُف : واحد أخْفافِ البعير ، وهو كالقدم للإنسان ( لسان العرب : 9 / 81 ) . ( 3 ) الظَّلْفُ والظِّلْفُ : ظفُرُ كلِّ ما اجترّ وهو ظِلْف البقرة والشاة والظبي وما أشبهها ، والجمع أظلاف ( لسان العرب : 9 / 229 ) . ( 4 ) السُّنْبُك : طرفُ الحافِرِ وجانباه من قُدُم ، وجمعه سَنابكُ ( لسان العرب : 1 / 444 ) . ( 5 ) العيبةُ : وِعاءٌ من أدَم يكون فيها المتاع ، والجمع عِيابٌ وعِيَبٌ . وعَيبة الرجل : موضع سرّه ( لسان العرب : 1 / 634 ) . ( 6 ) المَوْئلُ : الموضع الذي يستقرّ فيه السَّيْلُ ( لسان العرب : 11 / 716 ) .