محمد الريشهري

164

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

9 / 20 جواب الإمام عنه 2548 - شرح نهج البلاغة - في ذكر كتاب الإمام ( عليه السلام ) إلى معاوية - : من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان : أمّا بعدُ ؛ فقد أتتني منك موعظة موصلة ورسالة محبّرة ، نمّقتها بضلالك ، وأمضيتها بسوء رأيك ، وكتاب امرئ ليس له بصر يهديه ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده الضلال فاتّبعه ؛ فهجر لاغطاً ، وضلّ خابطاً ، فأمّا أمرك لي بالتقوى فأرجو أن أكون من أهلها ، وأستعيذ بالله من أن أكون من الذين إذا أُمروا بها أخذتهم العزّة بالإثم ، وأمّا تحذيرك إيّاي أن يُحبط عملي وسابقتي في الإسلام ، فلعمري لو كنت الباغي عليك لكان لك أن تحذّرني ذلك ، ولكنّي وجدت الله تعالى يقول : ( فَقَتِلُواْ الَّتِي تَبْغِى حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللهِ ) ( 1 ) فنظرنا إلى الفئتين ؛ أمّا الفئة الباغية فوجدناها الفئة التي أنت فيها ؛ لأنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، كما لزمتك بيعة عثمان بالمدينة وأنت أمير لعمر على الشام ، وكما لزمت يزيد أخاك بيعة عمر وهو أمير لأبي بكر على الشام . وأمّا شقّ عصا هذه الأُمّة فأنا أحقّ أن أنهاك عنه ، فأمّا تخويفك لي من قتل أهل البغي فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني بقتالهم وقتلهم ، وقال لأصحابه : " إنّ فيكم من يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله " وأشار إليّ ، وأنا أولى من اتُّبِع أمرُه . وأمّا قولك : إنّ بيعتي لم تصحّ لأنّ أهل الشام لم يدخلوا فيها ، كيف وإنّما هي بيعة واحدة تلزم الحاضر والغائب ، لا يُثنّى فيها

--> ( 1 ) الحجرات : 9 .