محمد الريشهري
15
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأحلاف ، ومنّا سيّدا شباب أهل الجنّة ومنكم صبية النار ، ومنّا خير نساء العالمين ومنكم حمّالة الحطب في كثير ممّا لنا وعليكم ؛ فإسلامنا قد سُمع ، وجاهليّتنا لا تُدفع ، وكتاب الله يجمع لنا ما شذّ عنّا وهو قوله سبحانه وتعالى : ( وَأُوْلُواْ الأَْرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كِتَبِ اللهِ ) ( 1 ) وقوله تعالى : ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ ) ( 2 ) فنحن مرّة أولى بالقرابة ، وتارة أولى بالطاعة . ولمّا احتجّ المهاجرون على الأنصار يوم السقيفة برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلجوا عليهم ، فإن يكن الفلج به فالحقّ لنا دونكم ، وإن يكن بغيره فالأنصار على دعواهم . وزعمت أنّي لكلّ الخلفاء حسدت وعلى كلّهم بغيت ، فإن يكن ذلك كذلك فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك : وتلك شكاة ظاهرٌ عنك عارُها وقلت إنّي كنت أُقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتى أُبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذمّ فمدحت ، وأن تفضح فافتَضحت ! وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوماً ما لم يكن شاكّاً في دينه ، ولا مرتاباً بيقينه . وهذه حجّتي إلى غيرك قصدها ، ولكنّي أطلقت لك منها بقدر ما سنح من ذكرها . ثمّ ذكرت ما كان من أمري وأمر عثمان فلك أن تجاب عن هذه لِرَحِمِك منه ، فأيّنا كان أعدى له وأهدى إلى مَقاتله . أمَن بذل له نصرته فاستقعده واستكفَّه ، أم من استنصره فتراخى عنه وبثَّ المنون إليه حتى أتى قدره عليه ؟
--> ( 1 ) الأنفال : 75 . ( 2 ) آل عمران : 68 .