السيد محمد باقر الصدر

75

بحوث في شرح العروة الوثقى

عن يده ، وثالثة بعد الاستعمال مع بقاء اليد . والحالة الأولى هي المتيقنة من دائرة الحجية . وأما الحالة الثانية فقد استشكل في حجية خبر صاحب اليد فيها جماعة من الفقهاء ( 1 ) . وهذا الاستشكال قد يكون بتقريب : أن حجية خبر صاحب اليد فرع فعليه الموضوع لهذه الحجية ، فما لم تكن اليد فعلية لا يكون الخبر خبرا من صاحب اليد ليشمله دليل الحجية . وقد يكون بتقريب : مقايسة المقام باخبار صاحب اليد بعد بيعه للمال بأنه كان لزيد مثلا ، ففي كل من المقامين لا يقبل قول صاحب اليد الصادر منه بعد انتفاء اليد ، ويقبل منه حالة وجود اليد ، لأنه يصدق فيما يرجع إلى ما تحت يده بالفعل من خصوصيات . وقد يكون بتقريب : مقايسة المقام بإقرار الشخص بما يكون مسلطا عليه من تصرف فكما أن أخبار الزوج بالرجوع السابق لا يقبل منه إذا وقع الاخبار بعد انتهاء العدة ، كذلك أخبار صاحب اليد بالنجاسة بعد خروج الشئ عن حيازته . أما التقريب الأول فيرد عليه : أن هذا إنما يناسب افتراض دليل لفظي على حجية خبر صاحب اليد بهذا العنوان والجمود على حاق مفاده ، غير أن الصحيح ثبوت الحجية المذكورة بدليل لبي وهو السيرة العقلائية بنكتة الأخبرية كما ذكرنا سابقا ، فلا بد من الرجوع إلى مرتكزاتها ومدى سعتها ، ولا ينبغي التشكيك في أنها ما دامت بنكتة الأخبرية فلا يفرق فيها بين بقاء اليد وارتفاعها ما دام الخبر ناظرا إلى ظرف فعلية اليد . وأما التقريب الثاني ، فهو مبني على إرجاع الحجية لكل من أخبار

--> ( 1 ) كالعلامة ( ره ) في التذكرة على ما نقل عنه في مفتاح الكرامة المجلد الأول ص 131 حيث قال : " ونص في التذكرة على أن اخباره بالنجاسة إن كان قبل الاستعمال قبل وإلا فلا " .