السيد محمد باقر الصدر

76

بحوث في شرح العروة الوثقى

صاحب اليد على المال بأنه لزيد واخباره بأنه نجس إلى كبرى واحدة ، وهي : حجية الشهادة من صاحب اليد فيما يرجع إلى ما في يده من خصوصيات ، وحيث إن شهادته بأن المال لزيد لا تقبل منه بعد اخراجه للمال من حوزته فيقال بأن شهادته بالنجاسة كذلك أيضا . ويرد عليه أولا : ما ذكرناه في محله من أن ثبوت كون المال لزيد باخبار صاحب اليد بذلك ينحل إلى اقرار بأن المال ليس له ، وشهادة بأنه لزيد ، فإن بني على أن هذه الشهادة حجة كما بنى عليه في المستمسك ( 1 ) - زائدا على حجية الاقرار - بملاك أنه صاحب يد أمكن ارجاع الحجيتين إلى كبرى واحدة ، وتنظير إحداهما بالأخرى في السقوط بعد انتفاء اليد ، ولكن قد نبني على ما حققناه في محله ( 2 ) من أن ثبوت كون المال لزيد باخبار صاحب اليد بذلك ليس من باب حجية الشهادة ، بل من باب التلفيق بين الاقرار واليد ، حيث إن اليد لها مدلولان عرفيان ثابتان بها شرعا ، أحدهما : أن المال ليس لأحد غير صاحب اليد ، والآخر : أن المال لصاحب اليد ، والمفاد الثاني يسقط بالاقرار الحاكم على اليد ، وأما المفاد الأول فلا موجب لسقوطه بالنسبة إلى غير زيد ، فينفي به مالكية غير زيد ، وإنما يسقط نفيه لمالكية زيد لأن حجية اليد مشروطة بعدم اخبار صاحبها على خلافها وينتج بضم الاقرار إلى اليد أن المال ليس لصاحب اليد وليس لأحد آخر سوى زيد ، فيتعين كونه لزيد ، إما لحجية الدلالة الالتزامية بهذا المقدار أو لأنه يدخل في كبرى الدعوى بلا معارض . وعلى هذا الأساس إذا باع صاحب اليد ماله ثم أخبر بأنه كان لزيد مثلا يكون من الواضح عدم ثبوت ذلك بهذا الاخبار ، إذ لا يمكن التلفيق المذكور حيث لا يوجد ما ينفي .

--> ( 1 ) المستمسك الجزء الأول ص 208 من الطبعة الرابعة . ( 2 ) الجزء الثاني من هذا الشرح ص 104 - 105