السيد محمد باقر الصدر
45
بحوث في شرح العروة الوثقى
الاستدلال : إن ظاهر الرواية إناطة جواز الوضوء والشرب بسكب شئ من الماء ، ولا موجب لذلك إلا انفعاله بتلك الأشياء الكاشف عن نجاستها ويكون السكب نحوا من التطهير كالنزح من البئر على القول به . ويرد عليه : أن السكب ليس إلا تقليلا من الماء ، وتقليل النجس ليس صالحا لمطهريته بحسب الارتكاز العرفي ، فهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينة على أن النظر إلى حزازة نفسية لا إلى الانفعال والنجاسة . ولا يقاس بالنزح ، لأنه يوجب تجديد الماء باعتبار ما للبئر من مادة . ومما يؤيد الحمل على الحزازة النفسية التصريح بتعميم الحكم للقليل والكثير ، مع وضوح أن الكثير لا يتنجس ، فلو حمل على النظر إلى النجاسة لزم حمل الكثير على الكثير النسبي مع فرض عدم كريته . ومنها - حديث المناهي المعتبر سندا ( 1 ) ، وقد ورد فيه : " أن النبي ( ص ) نهى عن أكل سؤر الفأر " ( 2 ) . وفيه : أن النهي عن الأكل إنما يكون ظاهرا في النجاسة إذا لم يوجد احتمال عرفي لمنشأ آخر على نحو يؤدي إلى انسباق فهم النجاسة عرفا . والمنشأ الآخر محتمل عرفا في المقام وهو حزازة السؤر في نفسه على ما تقدم نظيره مرارا . ومنها - معتبرة علي بن جعفر ( 3 ) عن أخيه موسى ( ع ) : " قال :
--> ( 1 ) لأن في سنده من لم يوثق مثل حمزة بن محمد وعبد العزيز بن محمد وشعيب بن واقد . ( 2 ) الوسائل باب 9 من أبواب الأسئار حديث 7 . ( 3 ) قد يقال بضعفها لأن في سندها عبد الله بن الحسن وهو غير مذكور في الرجال ولكن يمكن تصحيحها باعتبار أن صاحب الوسائل ذكر بأن هذه الرواية في كتاب علي بن جعفر وقد شهد بأن الكتب التي ينقل عنها في الوسائل وصلت له عن طريق الشيخ الطوسي ( ره ) وطريقه إلى الشيخ صحيح كما أن طريق الشيخ إلى كتاب علي بن جعفر صحيح كما ذكره في فهرسته .