السيد محمد باقر الصدر
46
بحوث في شرح العروة الوثقى
سألته عن الفأرة ، والكلب إذا أكلا من الجبن وشبهه ، أيحل أكله ؟ . قال : يطرح منه ما أكل ، ويحل الباقي . قال : وسألته عن فأرة أو كلب شربا من زيت أو سمن ؟ . قال : إن كان جرة أو نحوها فلا تأكله ، ولكن ينتفع به لسراج أو نحوه ، وإن كان أكثر من ذلك فلا بأس بأكله إلا أن يكون صاحبه موسرا يحتمل أن يهريقه فلا ينتفع به في شئ " ( 1 ) . والاستدلال : أما بالفقرة الواردة في صدر الرواية : " يطرح منه ما أكل ويحل الباقي " ، لدلالته على حرمة ما باشره الحيوان المذكور . وأما بالفقرة المتأخرة : " فلا ينتفع به في شئ " ، لأن سلب الانتفاع والأمر بالإراقة وما بهذا المضمون لسان من السنة الحكم بالنجاسة عرفا . أما الفقرة الأولى فلا دلالة فيها ، لأن مجرد النهي عن الأكل لعله بلحاظ نكتة السؤر ، وهي نكتة عرفية كما تقدم . وأما الفقرة الأخيرة فهي وإن كانت أوضح لبعد تنزيلها على نكتة السؤر ، لأن لسانها سلب الانتفاع ، لا مجرد عدم الأكل ، ولكن التفصيل بين الفقير والغني - مع ارتكاز أن فقر المالك وغناه لا دخل له في الطهارة والنجاسة - يصلح أن يكون قرينة على صرف الدليل عن النجاسة إلى ضرب من التنزه . هذا في حال الروايات التي يمكن أن يستدل بها على النجاسة مع تحقيق حالها . وهناك روايات يمكن أن يستدل بها على طهارة الفأرة في مقابل ذلك :
--> ( 1 ) الوسائل باب 45 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث 2 .