السيد محمد باقر الصدر

44

بحوث في شرح العروة الوثقى

النجاسة أيضا . وقد يكون بمعنى يشمل الرطوبة ، فيكون الأمر بالنضح في فرض عدم الأثر محمولا على التنزه لعدم سراية النجاسة بدون رطوبة ، بل قد يجعل ذلك حينئذ موهنا لظهور الأمر بالغسل في الحكم اللزومي . ومنها - روايات الأمر بنزح شئ لدى وقوعها في البئر ، كمعتبرة معاوية بن عمار : " قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الفأرة ، والوزغة تقع في البئر ؟ قال : ينزح منها ثلاث دلاء " ( 1 ) . غير أن الاستدلال بها يتوقف أولا : على عدم البناء على اعتصام ماء البئر ، وإلا لتعين حمل الأمر بالنزح على التنزه ، ومعه لا تبقى فيه دلالة على نجاسة الحيوان الساقط وثانيا : على أن يكون نظر السائل في سؤاله إلى استعلام حال الحيوان الساقط من حيث طهارته ونجاسته ، وأما إذا كان النظر إلى استعلام حال ماء البئر من حيث إنه ينفعل أو لا ينفعل بعد الفراغ عن كون الساقط منجسا لغير المعتصم ، فلا يمكن التمسك بالرواية حينئذ لا ثبات نجاسة الفأرة لأن الإمام ( ع ) يكون في مقام البيان من ناحية انفعال ماء البئر بعد الفراغ عن كون الساقط منجسا ، ولو من ناحية أنه يكون ميتة لغلبة موت الفأرة في البئر إذا وقعت فيه ، وليس الكلام مسوقا لحكم الفأرة ليتمسك بالاطلاق من هذه الناحية لفرض عدم موتها . ولا نسلم كلا الأمرين ، فالاستدلال غير تام . ومنها - رواية هارون بن حمزة الغنوي عن أبي عبد الله ( ع ) : " قال : سألته عن الفأرة والعقرب ، وأشباه ذلك يقع في الماء فيخرج حيا ، هل يشرب من ذلك الماء ويتوضأ منه ؟ قال : يسكب منه ثلاث مرات ، وقليله وكثيره بمنزلة واحدة . . . الحديث " ( 2 ) . وتقريب

--> ( 1 ) الوسائل باب 19 من أبواب الماء المطلق حديث ( 2 ) ويمكن إضافة المناقشة السندية إلى الدلالية فإنها ضعيفة بيزيد بن إسحاق إذ لم يثبت توثيقه . وسيشير السيد الأستاذ - دام ظله - إلى ضعفها في ص 51 .