السيد محمد باقر الصدر
27
بحوث في شرح العروة الوثقى
العقاب ( 1 ) . وحول ما أفيد عدة تساؤلات : فأولا : ما معنى ايقاع التقابل بين المعرفية والفعلية ، مع أن التقابل إنما يكون بين المعرفية والموضوعية ، ثم الموضوعية تارة تكون بأخذ الحرمة الفعلية موضوعا ، وأخرى بأخذ الحرمة الذاتية أو الشأنية كذلك ؟ ! . وثانيا : ما الموجب لادخال استحقاق العقاب في موضوع الحكم بالنجاسة بناءا على الفعلية ، مع أن فعلية الحرمة شئ واستحقاق العقاب المتوقف على تنجزها شئ آخر ، ويكفي في المقام لنفي نجاسة عرق الصبي أن يكون الموضوع الحرمة الفعلية ولو لم يؤخذ استحقاق العقاب ؟ ! . وثالثا : أنه إذا فرض أن موضوع الدليل هو الحرمة الفعلية المستبطنة لاستحقاق العقاب أو مطلق الحرمة الفعلية ، فلماذا يحكم - دام ظله - بنجاسة عرق الزاني عن اكراه ( 2 ) ، مع أنه لا استحقاق ولا حرمة فعلية بشأنه ؟ ! . والتحقيق : أن الحرمة إن أخذت بنحو المعرفية إلى ذوات العناوين فالحكم هو نجاسة عرق الصبي المذكور وعرق الزاني المكره . وإن أخذت الحرمة بنحو الموضوعية فهنا ثلاثة فروض : أحدها : أن تكون الحرمة المأخوذة بنحو الموضوعية هي الحرمة التي تكون فعلية من ناحية ذات الفعل ولو لم تكن فعلية من ناحية الفاعل ، أي أن الفعل لا قصور فيه من حيث الانصاف بالحرمة وإن كان قد لا يتصف بالحرمة باعتبار عدم تمامية شرائط الحرمة الراجعة إلى الفاعل . ويترتب على ذلك نجاسة عرق الصبي المذكور وعرق الزاني المكره معا ، لأن فعلهما من حيث هو جماع بلا ملك يمين ولا عقد يكون حراما بقطع النظر عن فقدان شرائط
--> ( 1 ) التنقيح الجزء الثاني ص 176 - 177 . ( 2 ) قال في التنقيح الجزء الثاني ص 169 " نعم إذا أكره على الزنا أو اضطر إليه حكم بنجاسة عرقه " .