السيد محمد باقر الصدر

28

بحوث في شرح العروة الوثقى

الحرمة الراجعة إلى الفاعل كالبلوغ والاختيار . ثانيها : أن تكون الحرمة المأخوذة بنحو الموضوعية بمعنى الحرمة الفعلية بلحاظ الفعل والفاعل معا ، فلا ينجس عرق الصبي ولا المكره . ثالثها : اشتراط الفعلية في الحرمة بلحاظ ذات الفعل وكذلك الفعلية بلحاظ الفاعل ، من غير ناحية الطوارئ والعوارض ، فلا يضر عدم الحرمة الناشئ من هذه الطوارئ كالاكراه مثلا ، بخلاف عدم الحرمة الناشئ من الصغر ، فيفصل حينئذ بين المكره والصغير . وهذا الفرض هو الذي يناسب فتاوى السيد الأستاذ - دام ظله - إذ حكم في الصبي بالطهارة وفي المكره بالنجاسة . والصحيح استظهار الموضوعية والفعلية على الاطلاق من الدليل ، كما هي القاعدة في كل موضوع يؤخذ في دليل حكم ، فالصحيح طهارة عرق الصبي والمكره معا . وأما الجهة الثانية ، فقد يقال : إن غسل الصبي غير نافع ، لتوقف صحته على وقوعه بوجه قربي ، وهو متوقف على مشروعيته في حق الصبي ولا دليل على ذلك بعد اختصاص الخطابات الواقعة بالبالغين . ويجاب عن ذلك ، تارة : بأن الأمر وإن كان يختص بالبالغ ولكن الملاك يعم الصبي تمسكا بالدلالة الالتزامية لدليل الأمر ، وهو كاف في المشروعية . وأخرى : بما ذكره السيد الأستاذ - دام ظله - وغيره : من أن الولي مأمور بأمر الصبي بالعبادة ، وهذا مع ضم كبرى أصولية وهي : أن الأمر بالأمر بشئ أمر بذلك الشئ ، ينتج المطلوب ( 1 ) . وثالثة : بأن المخصص لأدلة الخطابات الواقعية بالبالغ إنما يجدي لنفي الالزام لا لأصل الطلب بنحو ينتج الاستحباب وهو كاف للمشروعية . أما الأول ، فيرد عليه : أنه مبني على صحة التمسك بالدلالة

--> ( 1 ) التنقيح الجزء الثاني ص 179 .