السيد محمد باقر الصدر

176

بحوث في شرح العروة الوثقى

يمكن التفكيك بدعوى أن الرطوبة الدخلية في التنجيس إذا كانت في النجس فلا يكفي مجرد وجودها بل لا بد أن تكون بنحو تسري منه فعلا إلي الملاقي ومن هنا لا يجري استصحاب رطوبة النجس وأما إذا كانت في الملاقي للنجس فلا يعتبر فيها السريان إلى النجس لأن اعتبار سريان الرطوبة في التنجيس يتطابق مع المرتكزات العرفية في جانب النجس لا في جانب الطاهر إذ ما معنى أن الطاهر المرطوب لا ينجس إلا إذا سرى منه شئ إلى النجس فإن مناط سراية القذارة عرفا أن يكتسب غير القذر شيئا من القذر لا العكس إلا أن يلتزم باعتبار سراية الرطوبة من الطاهر إلى النجس بدرجة توجب السراية مرة أخرى من النجس إلى الطاهر وهذا معناه أن الرطوبة التي تفي بالشرط في جانب الملاقي يحب أن تكون أشد من الرطوبة التي تفي بالشرط في جانب القذر وهو بعيد عن اتجاه المسألة فتوى وعرفا بل قد يقال : إن اعتبار كون الرطوبة في النجس مسرية إنما هو من أجل أن المناط في السراية حقيقة رطوبة الملاقي لأن الملاقي الجاف لا يتأثر فالملاقي إن كان رطبا في نفسه تأثر على أي حال ولو لم تكن رطوبته مسرية وإن لم يكن رطبا كذلك وكان النجس رطبا فلا بد من أن تكون رطوبته مسرية لكي يصبح الملاقي رطبا وبالتالي صالحا للتأثر وعليه لا يكون الاستصحاب في المقام مثبت نعم قد يتأمل في ترتب نجاسة الماء على الاستصحاب المذكور بنحو يشبه التأمل في ترتب نجاسة الملاقي لبدن الحيوان على استصحاب بقاء عين النجاسة عليه حتى لو قيل بأن بدن الحيوان ينجس ثم يطهر بزوال العين فلاحظ . الرابع : أنه إذا شك في بقاء القذر الجاف على الثوب من ناحية الشك في مقداره فهل يجري استصحاب بقائه ، والتحقيق : ، إن ما علم بارتفاعه إن كان معلوم الانطباق على الأقل المتيقن حدوثا فلا معنى لاجراء