السيد محمد باقر الصدر
15
بحوث في شرح العروة الوثقى
لحمه وإن حل لعارض . وإن بنينا على الموضوعية تساءلنا أن الحرمة المأخوذة موضوعا هل هي ذات الحرمة الفعلية أو الوجود المشروط للحرمة ، أي الحرمة لولا الاضطرار ، وهذا يعبر عنه الأستاذ بالحرمة الذاتية ؟ . فعلى الأول ترتفع نجاسة العرق بارتفاع الحرمة ، دونه على الثاني ، لأن صدق الشرطية لا يستدعي صدق طرفيها . هذه مباني الفرع الأول . والصحيح منها أن الحرمة مأخوذة في موضوع النجاسة بنحو الموضوعية وبوجودها الفعلي ، أما الموضوعية في مقابل المعرفية فهو ظاهر أخذا أي عنوان في موضوع الحكم ، بمقتضى أصالة التطابق بين مقام الاثبات ومقام الثبوت ، ما لم تأب مناسبات الحكم والموضوع عن ذلك فتصبح بنفسها قرينة على المعرفية ، ولا إباء من قبلها في المقام . وأما كون الموضوع الحرمة الفعلية لا الشرطية ، فلأن ظاهر أخذ أي عنوان في موضوع الحكم لزوم ثبوته بالفعل ، لأن الوجود التقديري للشئ ليس فردا حقيقيا له ، ما لم تقم قرينة على ملاحظته . وعليه فالمكره على الزنا لا ينجس عرقه . وأما الفرع الثاني ، فالحرمة العرضية إما ثابتة لعنوان ثانوي ينطبق على الجماع كعنوان حنث النذر ، أو ثابتة لنفس العنوان الأولى للجماع في حالة مخصوصة كحالة الحيض . أما في القسم الأول . فالمسألة مبنية على أن الموضوع للنجاسة هل هو حرمة العمل الموجب للجنابة - الجماع مثلا - بعنوانه ، أو حرمته ولو بعنوان ثانوي منطبق عليه . فعلى الأول لا تثبت النجاسة في القسم الأول ، لأن الحرمة لم تثبت فيه للجماع بعنوانه ، من دون فرق بين أن يبنى في الفرع الأول على الموضوعية أو المعرفية وعلى الفعلية أو الذاتية ، فإنه على أي حال يكون الموضوع أو المعرف حرمة الجماع بعنوانه ، وهي منتفية في الفرض . وعلى الثاني يصبح حال هذا القسم حال القسم الثاني .