السيد محمد باقر الصدر
16
بحوث في شرح العروة الوثقى
والصحيح في المقام هو الأول ، لأن الظاهر من أخذ الحكم المضاف إلى عنوان في موضوع حكم فرض كونه ثابتا لذلك العنوان بنفسه ، لا بعنوان آخر منطبق عليه ، وعليه فالحكم في هذا القسم هو الطهارة . وأما في القسم الثاني ، وهو ما إذا كانت الحرمة العرضية ثابتة للجماع بعنوانه ، فالمسألة تتفرع على أن نرى أن موضوع الحكم بالنجاسة هل هو مطلق الحرمة بنحو يشمل الحرمة الاستثنائية ، أو الحرمة المطلقة بمعنى الحرمة الأصلية والمجعولة ابتداءا لا استثناءا ؟ . فعلى الأول تثبت النجاسة هنا على جميع المباني المتقدمة في الفرع الأول التي كان بعضها يقتضي النجاسة هناك وبعضها يقتضي الطهارة . وعلى الثاني تثبت الطهارة هنا على جميع تلك التقادير أيضا . والصحيح هنا هو الأول ، لأن تقييد الحرمة المأخوذة في موضوع الدليل بخصوص الحرمة الأصلية واخراج الحرمة الاستثنائية منها خلاف اطلاق الدليل . وبما ذكرناه اتضحت أوجه النظر في إفادات السيد الأستاذ - دام ظله - ، إذا اتضح : أولا : أنه لا ملازمة بين الطهارة في الفرع الأول والنجاسة في الفرع الثاني بحسب المباني . وثانيا : أن الصحيح في الفرع الأول الطهارة وفي الفرع الثاني التفصيل بين القسمين ، فيحكم بالطهارة في الأول وبالنجاسة في الثاني . وثالثا : أن تعليله - دام ظله - للطهارة في الفرع الثاني بظهور الدليل في كون الحرمة متعلقة بنفس عنوان المواقعة إنما يناسب القسم الأول منه ولا يصدق على القسم الثاني ، فإن فرض الحرمة العرضية لا يساوق دائما فرض تعلقها بعنوان ثانوي كما عرفت . بقي الكلام في تشخيص الصغريات ، وتمييز الحرمة العرضية المتعلقة بالعنوان الثانوي عن الحرمة العرضية المتعلقة بالجماع بعنوانه .