محمد الريشهري

346

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

من الجمل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية يدعوه إلى بيعته ، وكان جرير حين خرج عليّ إلى البصرة لقتال من قاتله بها بهمذان عاملا عليها كان عثمان استعمله عليها ، وكان الأشعث بن قيس على آذربيجان عاملا عليها كان عثمان استعمله عليها ، فلمّا قدم عليّ الكوفة منصرفاً إليها من البصرة كتب إليهما يأمرهما بأخذ البيعة له على مَن قبلهما من الناس والانصراف إليه . ففعلا ذلك ، وانصرفا إليه . فلمّا أراد عليّ توجيه الرسول إلى معاوية ، قال جرير بن عبد الله : . . . ابعثني إليه فإنّه لي ودّ حتى آتيه فأدعوه إلى الدخول في طاعتك ، فقال الأشتر لعليّ : لا تبعثه ، فوالله إنّي لأظنّ هواه معه . فقال عليّ : دعه حتى ننظر ما الذي يرجع به إلينا . فبعثه إليه وكتب معه كتاباً يعلمه فيه باجتماع المهاجرين والأنصار على بيعته ، ونكث طلحة والزبير وما كان من حربه إيّاهما ، ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه المهاجرون والأنصار من طاعته ، فشخَص إليه جرير ، فلمّا قدم عليه ماطله واستنظره ، ودعا عمراً فاستشاره فيما كتب به إليه ، فأشار عليه أن يرسل إلى وجوه الشام ، ويلزم عليّاً دم عثمان ، ويقاتله بهم ، ففعل ذلك معاوية ( 1 ) . 2375 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من كتاب له ( عليه السلام ) إلى معاوية - : بسم الله الرحمن الرحيم . أمّا بعد ، فإنّ بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ؛ لأنّه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بويعوا عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يردّ ، وإنّما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإذا اجتمعوا على رجل فسمّوه إماماً ، كان ذلك لله رضاً ، فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 561 ، مروج الذهب : 2 / 381 ، الكامل في التاريخ : 2 / 359 ، البداية والنهاية : 7 / 254 ؛ وقعة صفّين : 27 كلّها نحوه وراجع الإمامة والسياسة : 1 / 113 والأخبار الطوال : 156 .