محمد الريشهري
305
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
نسخة هذا الكتاب . . . وفيه بعد الحمد والثناء على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وكان ممّن عانده ونابذه وكذّبه وحاربه من عشيرته العددُ الأكثر ، والسواد الأعظم ، يتلقّونه بالتكذيب والتثريب ، ويقصدونه بالأذيّة والتخويف ، ويبادونه بالعداوة ، وينصبون له المحاربة ، ويصدّون عنه من قَصَده ، وينالون بالتعذيب من اتّبعه . وأشدُّهم في ذلك عداوة ، وأعظمهم له مخالفة ، وأوّلهم في كلّ حرب ومناصبة ، لا يُرفع على الإسلام رايةٌ إلاّ كان صاحبَها وقائدَها ورئيسَها في كلّ مواطن الحرب من بدر وأُحد والخندق والفتح - أبو سفيان بن حرب وأشياعه من بني أُميّة الملعونين في كتاب الله ، ثمّ الملعونين على لسان رسول الله في عدّة مواطن وعدّة مواضع ، لماضي علم الله فيهم وفي أمرهم ونفاقهم وكفر أحلامهم ، فحارب مجاهداً ، ودافع مكابداً ، وأقام منابذاً حتى قهره السيف ، وعلا أمر الله وهم كارهون ، فتقوّل بالإسلام غير منطو عليه ، وأسرّ الكفر غير مقلع عنه ، فعرفه بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون ، وميّز له المؤلّفة قلوبهم ، فقبله وولده على علم منه . فممّا لعنهم الله به على لسان نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، وأنزل به كتاباً قولُه : ( وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ طُغْياَنًا كَبِيرًا ) ( 1 ) ولا اختلاف بين أحد أنّه أراد بها بني أُميّة . ومنه قول الرسول ( عليه السلام ) وقد رآه مقبلا على حمار ومعاوية يقود به ويزيد ابنه يسوق به : لعن الله القائد والراكب والسائق . . . . ومنه ما أنزل الله على نبيّه في سورة القدر : ( لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر ) ( 2 )
--> ( 1 ) الإسراء : 60 . ( 2 ) القدر : 3 .