محمد الريشهري

262

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فقالت له عائشة - بعد خطب طويل كان بينهما - : إنّي أُحبّ أن أُقيم معك ، فأسير إلى قتال عدوّك عند سيرك . فقال : بل ارجعي إلى البيت الذي تركك فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فسألته أن يؤمّن ابن أُختها عبد الله بن الزبير ، فأمّنه ، وتكلّم الحسن والحسين في مروان ، فأمّنه ، وأمّن الوليد بن عُقْبة ووُلد عثمان وغيرهم من بني أُميّة ، وأمّن الناس جميعاً . وقد كان نادى يوم الوقعة : من ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن دخل داره فهو آمن ( 1 ) . 2279 - تاريخ الطبري عن محمّد وطلحة : دخل عليٌّ البصرة يوم الاثنين ، فانتهى إلى المسجد ، فصلّى فيه ، ثمّ دخل البصرة ، فأتاه الناس ، ثمّ راح إلى عائشة على بغلته ، فلمّا انتهى إلى دار عبد الله بن خلف - وهي أعظم دار بالبصرة - وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان - ابني خلف - مع عائشة ، وصفيّة ابنة الحارث مختمرة تبكي . فلمّا رأته قالت : يا عليّ ، يا قاتل الأحبّة ، يا مفرّق الجمع ! أيتمَ الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه ! فلم يردّ عليها شيئاً ، ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة ، فسلّم عليها ، وقعد عندها ، وقال لها : جبهتنا صفيّة ، أما إنّي لم أرَها منذ كانت جارية حتى اليوم . فلمّا خرج عليّ أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام ، فكفّ بغلته وقال : أما

--> ( 1 ) مروج الذهب : 2 / 377 وراجع دعائم الإسلام : 1 / 394 وتفسير فرات : 111 / 113 .