محمد الريشهري
232
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
لبّيك يا أبة . فقال : يا بنيّ لا يستفزّك ما ترى ؛ قد حملتُ الراية وأنا أصغر منك فما استفزّني عدوّي ، وذلك أنّني لم ألقَ أحداً إلاّ حدّثتني نفسي بقتله ، فحدِّث نفسك - بعون الله - بظهورك عليهم ، ولا يخذلك ضعف النفس باليقين ؛ فإنّ ذلك أشدّ الخذلان . قال فقلت : يا أبةِ أرجو أن أكون كما تحبّ إن شاء الله . قال : فألزم رأيتك ، فإذا اختلطت الصفوف قف في مكانك وبين أصحابك ، فإن لم ترَ أصحابك فسيرونك . قال : والله إنّي لفي وسط أصحابي فصاروا كلّهم خلفي وما بيني وبين القوم أحد يردّهم عنّي ، وأنا أُريد أن أتقدّم في وجوه القوم ، فما شعرت إلاّ بأبي من خلفي قد جرّد سيفه وهو يقول : لا تقدّم حتى أكون أمامك . فتقدّم ( عليه السلام ) بين يديّ يهرول ومعه طائفة من أصحابه ، فضربوا الذين في وجهي حتى أنهضوهم ولحقتهم بالراية ، فوقفوا وقفةً ، واختلط الناسُ ، وركدت السيوف ساعة ، فنظرتُ إلى أبي يفرّج الناس يميناً وشمالا ويسوقهم أمامه ، فأردتُ أن أجول فكرهت خلافه ( 1 ) . 2232 - مروج الذهب : جاء ذو الشهادتين خزيمة بن ثابت إلى عليّ ، فقال : يا أمير المؤمنين ، لا تنكس اليوم رأس محمّد ، واردد إليه الراية ! فدعا به ، وردّ عليه الراية ، وقال : إِطعنهمُ طَعنَ أبيكَ تُحمَدِ * لا خَيرَ في الحَربِ إذا لَم تُوقَدِ بالمَشرَفيِّ والقَنا المُسردِ ( 2 )
--> ( 1 ) الجمل : 368 . ( 2 ) مروج الذهب : 2 / 376 ؛ وقعة الجمل لضامن بن شدقم : 143 وراجع شرح نهج البلاغة : 1 / 243 والمناقب للخوارزمي : 187 والمناقب لابن شهرآشوب : 3 / 155 والصراط المستقيم : 2 / 267 وبحار الأنوار : 32 / 175 وج 42 / 99 .