محمد الريشهري
216
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الجمعان خرج الزبير على فرس عليه سلاح ، فقيل لعلّي : هذا الزبير ، قال : أما إنّه أحرى الرجلين إن ذكّر بالله أن يذكره ، وخرج طلحة ، فخرج إليهما عليّ فدنا منهما حتى اختلفت أعناق دوابّهم ، فقال عليّ : لعمري لقد أعددتما سلاحاً وخيلا ورجالا ، إن كنتما أعددتما عند الله عذراً فاتّقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً ، ألم أكن أخاكما في دينكما ؟ تحرّمان دمي وأحرّم دماءكما ! فهل من حدث أحلّ لكما دمي ؟ قال طلحة : ألّبت الناس على عثمان ، قال عليّ : ( يَوْمَئِذ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ ) ( 1 ) يا طلحة تطلب بدم عثمان فلعن الله قتلة عثمان ( 2 ) . 2211 - شرح نهج البلاغة : برز عليّ ( عليه السلام ) يوم الجمل ، ونادى بالزبير : يا أبا عبد الله ، مراراً ، فخرج الزبير ، فتقاربا حتى اختلفت أعناق خيلهما . فقال له عليّ ( عليه السلام ) : إنّما دعوتك لأُذكّرك حديثاً قاله لي ولك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، أتذكر يوم رآك وأنت معتنقي ، فقال لك : أتحبّه ؟ قلت : وما لي لا أُحبّه وهو أخي وابن خالي ؟ ! فقال : أما إنّك ستحاربه وأنت ظالم له . فاسترجع الزبير ، وقال : أذكرتني ما أنسانيه الدهر ، ورجع إلى صفوفه ، فقال له عبد الله ابنه : لقد رجعت إلينا بغير الوجه الذي فارقتنا به ! فقال : أذكرني عليّ حديثاً أنسانيه الدهر ، فلا أُحاربه أبداً ، وإنّي لراجع
--> ( 1 ) النور : 25 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 3 / 501 ، الكامل في التاريخ : 2 / 334 وفيه من " فلمّا تراءى الجمعان " وراجع البداية والنهاية : 7 / 241 .