محمد الريشهري

173

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

فقالا لها : وما أنتِ من سوط عثمان وعصاه وإنّما أنت حبيسة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ نذكّركِ الله أن تُهراق الدماء بسببك . فقالت : وهل من أحد يقاتلني ؟ فقال لها أبو الأسود : نعم والله قتالاً أهونه شديد ! ثمّ خرجا من عندها ، فدخلا على الزبير فقالا : يا أبا عبد الله ! ننشدك الله أن تُهراق الدماء بسببك ! فقال لهما : ارجعا من حيث جئتما ، لا تُفسِدا علينا ، فأيسا منه وخرجا حتى دخلا على طلحة فقالا له : ننشدك الله أن تُهراق الدماء بسببك ! فقال لهما طلحة : أيحبّ عليّ بن أبي طالب أنّه إذا غلب على أمر المدينة أنّ الأمر له ، وأنّه لا أمر إلاّ أمره ؟ والله ليعلمنّ ، فانصرِفا من حيث جئتما . فانصرَفا من عنده إلى عثمان بن حنيف فأخبراه الخبر . وروى ابن أبي سبرة عن عيسى بن أبي عيسى عن الشعبي أنّ أبا الأسود الدؤلي وعمران لمّا دخلا على عائشة قالا لها : ما الذي أقدمك هذا البلد وأنت حبيسة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد أمرك أن تقرّي في بيتك ؟ فقالت : غضبت لكم من السوط والعصا ، ولا أغضب لعثمان من السيف ! فقالا لها : ننشدك الله أن تُهراق الدماء بسببك ، وأن تحملي الناس بعضهم على بعض ، فقالت لهما : إنّما جئت لأُصلح بين الناس . وقالت لعمران بن الحصين : هل أنت مبلّغ عثمان بن حنيف رسالة ؟ فقال : لا أُبلّغه عنك إلاّ خيراً . فقال لها أبو الأسود : أنا أُبلّغه عنك فهاتي ، قالت : قل له : يا طليق ابن أبي عامر بلغني أنّك تريد لقائي لتقاتلني ! فقال لها أبو الأسود : نعم والله ليقاتلنّك . فقالت : وأنت أيضا أيّها الدؤلي ؟ ! يبلغني عنك ما يبلغني ، قم فانصرف عنّي . فخرجا من عندها إلى طلحة فقالا له : يا أبا محمّد ! ألم يجتمع الناس إلى بيعة ابن عمّ رسول الله الذي فضّله الله تعالى كذا وكذا ؟ وجعلا يعدّان مناقب