محمد الريشهري

159

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

وتصرّح بعض الوثائق التاريخيّة بأنّ الإمام قال له : " أنت شفعت في أبي موسى أن أُقرّهُ على الكوفة ؛ فاذهب فأصلحْ ما أفسدت " ( 1 ) ، بيد أنّ الرواية التي أوردها نصر بن مزاحم تفيد أنّ الأشتر هو الذي عرض على الإمام فكرة المسير إلى الكوفة لمعالجة ما أفسده الأشعري . 2158 - تاريخ الطبري عن نصر بن مزاحم : قد كان الأشتر قام إلى عليّ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي قد بعثت إلى أهل الكوفة رجلاً قبل هذين ، فلم أرَه أحكمَ شيئاً ولا قدر عليه ، وهذان أخلق من بعثت أن يُنشَب ( 2 ) بهم الأمر على ما تحبّ ، ولست أدري ما يكون ؛ فإن رأيت - أكرمك الله يا أمير المؤمنين - أن تبعثني في أثرهم ؛ فإنّ أهل المصر أحسن شيء لي طاعة ، وإن قدمت عليهم رجوت ألاّ يخالفني منهم أحد . فقال له عليّ : الحقْ بهم . فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمرّ بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلاّ دعاهم ويقول : اتّبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، فاقتحم القصر ، فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ويثبّطهم ؛ يقول : أيّها الناس ! إنّ هذه فتنة عمياء صمّاء تطأ خِطامها ( 3 ) ، النائم فيها خير من القاعد ، والقاعد فيها خير من القائم ، والقائم فيها خير من الماشي ، والماشي فيها خير من الساعي ، والساعي فيها خير من الراكب . إنّها فتنة باقرة كداء البطن ، أتتكم من قِبَل مأمنكم ، تدع الحليم فيها حيران كابن أمس . إنّا معاشرَ أصحاب

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 41 / 20 ؛ تاريخ الطبري : 4 / 482 ، البداية والنهاية : 7 / 236 كلاهما نحوه . ( 2 ) نَشِب في الشيء : إذا وقع فيما لا مخلص له منه ( النهاية : 5 / 52 ) . ( 3 ) الخِطام : الحبل الذي يُقاد به البعير ( النهاية : 2 / 51 ) وقال المجلسي : الوطء في الخطام كناية عن نقد القائد وإذا خلت الناقة من القائد تعثر وتخبط وتفسد ما تمرّ عليه بقوائمها ( بحار الأنوار : 69 / 234 ) .