محمد الريشهري

160

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

محمّد ( صلى الله عليه وآله ) أعلم بالفتنة ؛ إنّها إذا أقبلت شبّهت ، وإذا أدبرت أسفرت . وعمّار يخاطبه ، والحسن يقول له : اعتزل عملنا لا أُمّ لك ! وتنحَّ عن منبرنا . وقال له عمّار : أنت سمعت هذا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال أبو موسى : هذه يدي بما قلت . فقال له عمّار : إنّما قال لك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هذا خاصّة ، فقال : " أنت فيها قاعداً خير منك قائماً " . ثمّ قال عمّار : غلب الله من غالبه وجاحده . قال نصر بن مزاحم : حدّثنا عمر بن سعيد قال : حدّثني رجل عن نعيم عن أبي مريم الثقفي قال : والله إنّي لفي المسجد يومئذ وعمّار يخاطب أبا موسى ويقول له ذلك القول ، إذ خرج علينا غلمان لأبي موسى يشتدّون ينادون : يا أبا موسى ! هذا الأشتر قد دخل القصر فضربَنا وأخرجنا . فنزل أبو موسى ، فدخل القصر ، فصاح به الأشتر : اخرج من قصرنا لا أُمّ لك ! أخرج الله نفسك ! فوَالله إنّك لمن المنافقين قديماً . قال : أجّلني هذه العشيّة . فقال : هي لك ، ولا تبيتنّ في القصر الليلة . ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى ، فمنعهم الأشتر وأخرجهم من القصر ، وقال : إنّي قد أخرجته ، فكفّ الناس عنه ( 1 ) . 5 / 6 وصول قوّات الكوفة إلى الإمام انتهى الموقف الحاسم الذي اتّخذه مالك الأشتر من أبي موسى الأشعري بحلّ

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 486 ؛ الجمل : 251 نحوه وراجع تاريخ الطبري : 4 / 482 والكامل في التاريخ : 2 / 329 وشرح نهج البلاغة : 14 / 21 .