محمد الريشهري

152

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

قال أبو مخنف : حدّثني جابر بن يزيد قال : حدّثني تميم بن حذيم الناجي قال : قدم علينا الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) وعمّار بن ياسر يستنفران الناس إلى عليّ ( عليه السلام ) ومعهما كتابه ، فلمّا فرغا من قراءة كتابه قام الحسن - وهو فتىً حَدَث والله إنّي لأُرثي له من حداثة سنّه وصعوبة مقامه - فرماه الناس بأبصارهم وهم يقولون : اللهمّ سدّد منطق ابن بنت نبيّنا ، فوضع يده على عمود يتساند إليه - وكان عليلا من شكوى به - فقال : الحمد لله العزيز الجبّار ، الواحد القهّار ، الكبير المتعال ( سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفِ بِالَّيْلِ وَسَارِبُ بِالنَّهَارِ ) ( 1 ) أحمده على حسن البلاء ، وتظاهر النعماء ، وعلى ما أحببنا وكرهنا من شدّة ورخاء ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وحده لا شريك له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، امتنّ علينا بنبوّته ، واختصّه برسالته وأنزل عليه وحيه ، واصطفاه على جميع خلقه ، وأرسله إلى الإنس والجنّ حين عُبدت الأوثان ، وأُطيع الشيطان ، وجُحد الرحمن ، فصلّى الله عليه وعلى آله ، وجزاه أفضل ما جزى المسلمين . أمّا بعد ؛ فإنّي لا أقول لكم إلاّ ما تعرفون ؛ إنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب أرشد اللهُ أمره ، وأعزّ نصره ، بعثني إليكم يدعوكم إلى الصواب ، وإلى العمل بالكتاب ، والجهاد في سبيل الله ، وإن كان في عاجل ذلك ما تكرهون ؛ فإنّ في آجله ما تُحبّون إن شاء الله ، ولقد علمتم أنّ عليّاً صلّى مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده ، وأنّه يوم صدّق به لفي عاشرة من سنّة ، ثمّ شهد مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جميع مشاهده ، وكان من اجتهاده في مرضاة الله وطاعة رسوله وآثاره الحسنة في الإسلام ما قد بلغكم ، ولم يزل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) راضياً عنه حتى غمّضه بيده ، وغسله وحده ،

--> ( 1 ) الرعد : 10 .