محمد الريشهري

153

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والملائكة أعوانه ، والفضل ابن عمّه ينقل إليه الماء ، ثمّ أدخله حفرته ، وأوصاه بقضاء دينه وعداته وغير ذلك من أُموره ، كلّ ذلك مِن منّ الله عليه ، ثمّ والله ما دعا إلى نفسه ، ولقد تداكّ الناس عليه تداكّ الإبل الهيم عند ورودها ، فبايعوه طائعين ، ثمّ نكث منهم ناكثون بلا حدث أحدثه ، ولا خلاف أتاه ، حسداً له وبغياً عليه . فعليكم عباد الله بتقوى الله وطاعته ، والجدّ والصبر والاستعانة بالله ، والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين ، عصمنا الله وإيّاكم بما عصم به أولياءه وأهل طاعته ، وألهمنا وإيّاكم تقواه ، وأعاننا وإيّاكم على جهاد أعدائه ، وأستغفر الله العظيم لي ولكم . ثمّ مضى إلى الرحبة ( 1 ) فهيّأ منزلا لأبيه أمير المؤمنين . قال جابر : فقلت لتميم : كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه ؟ فقال : ولَما سقط عنّي من قوله أكثر ، ولقد حفظت بعض ما سمعت . قال أبو مخنف : ولمّا فرغ الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) من خطبته ، قام بعده عمّار ، فحمد الله وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله ، ثمّ قال : أيّها الناس ! أخو نبيّكم وابن عمّه يستنفركم لنصر دين الله ، وقد بلاكم الله بحقّ دينكم وحرمة أُمّكم ، فحقّ دينكم أوجب وحرمته أعظم . أيّها الناس ! عليكم بإمام لا يؤدَّب ، وفقيه لا يعلَّم ، وصاحب بأس لا ينكل ، وذي سابقة في الإسلام ليست لأحد ، وإنّكم لو قد حضرتموه بيّن لكم أمركم إن شاء الله ( 2 ) .

--> ( 1 ) الرُّحْبَة : قرية بحذاء القادسيَّة على مرحلة من الكوفة ، على يسار الحجّاج إذا أرادوا مكّة ( معجم البلدان : 3 / 33 ) . ( 2 ) شرح نهج البلاغة : 14 / 11 وراجع الإمامة والسياسة : 1 / 86 و 87 وبحار الأنوار : 32 / 88 .