محمد الريشهري

133

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

2130 - الجمل : ولمّا اجتمع القوم على ما ذكرناه من شقاق أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والتأهّب للمسير إلى البصرة ، واتّصل الخبر إليه ، وجاءه كتاب بخبر القوم ، دعا ابن عبّاس ، ومحمّد بن أبي بكر ، وعمّار بن ياسر ، وسهل بن حنيف ، وأخبرهم بالكتاب وبما عليه القوم من المسير . فقال محمّد بن أبي بكر : ما يريدون يا أمير المؤمنين ؟ فتبسّم ( عليه السلام ) وقال : يطلبون بدم عثمان ! فقال محمّد : والله ، ما قتل عثمانَ غيرُهم ، ثمّ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أشيروا عليَّ بما أسمع منكم القول فيه . فقال عمّار بن ياسر : الرأي المسير إلى الكوفة ؛ فإنّ أهلها لنا شيعة ، وقد انطلق هؤلاء القوم إلى البصرة . وقال ابن عبّاس : الرأي عندي يا أمير المؤمنين أن تُقدِّم رجلاً إلى الكوفة فيبايعون لك ، وتكتب إلى الأشعري أن يبايع لك ، ثمّ بعده المسير حتى نلحق بالكوفة ، وتعاجل القوم قبل أن يدخلوا البصرة ، وتكتب إلى أُمّ سلمة فتخرج معك ؛ فإنّها لك قوّة . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : بل أسير بنفسي ومن معي في اتّباع الطريق وراء القوم ، فإن أدركتهم في الطريق أخذتهم ، وإن فاتوني كتبت إلى الكوفة واستمددت الجنود من الأمصار وسرت إليهم . وأمّا أُمّ سلمة فإنّي لا أرى إخراجها من بيتها كما رأى الرجلان إخراج عائشة . فبينما هم في ذلك إذ دخل عليهم أُسامة بن زيد بن حارثة وقال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) : فداك أبي وأُمّي ! لا تسِر سيراً واحداً ، وانطلق إلى يَنْبُع ، وخلِّف على المدينة رجلاً ، وأقِم بما لَكَ ؛ فإنّ العرب لهم جولة ثمّ يصيرون إليك . فقال له ابن عبّاس : إنّ هذا القول منك يا أُسامة إن كان على غير غِلٍّ في