محمد الريشهري

134

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

صدرك فقد أخطأت وجه الرأي فيه ، ليس هذا برأي بصير ، يكون والله كهيئة الضبع في مغارتها . فقال أُسامة : فما الرأي ؟ قال : ما أشرتُ به ، أو ما رآه أمير المؤمنين لنفسه . ثمّ نادى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الناس : تجهّزوا للمسير ؛ فإنّ طلحة والزبير قد نكثا البيعة ، ونقضا العهد ، وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة لإثارة الفتنة ، وسفك دماء أهل القبلة . ثمّ رفع يديه إلى السماء فقال : اللهمّ إنّ هذين الرجلين قد بغيا عليَّ ، ونكثا عهدي ، ونقضا عقدي ، وشقّاني بغير حقّ منهما كان في ذلك ، اللهمّ خذهما بظلمهما لي ، واظفِرني بهما ، وانصرني عليهما ( 1 ) . 2131 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - لمّا أُشير عليه بألاّ يتبع طلحة والزبير ولا يرصد لهما القتال - : والله لا أكون كالضَّبُع ؛ تنام على طول اللَّدْم ( 2 ) حتى يصل إليها طالبها ، ويختلها راصدها ، ولكنّي أضرب بالمقبل إلى الحقّ المدبر عنه ، وبالسامع المطيع العاصيَ المريب أبداً حتى يأتي عليَّ يومي . فوَالله ما زلت مدفوعاً عن حقّي مستأثَراً عليَّ منذ قبض الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) حتى يوم الناس هذا ( 3 ) . 4 / 2 خطبة الإمام لمّا بلغه خبر الناكثين 2132 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة له حين بلغه خبر الناكثين ببيعته - : ألا وإنّ

--> ( 1 ) الجمل : 239 . ( 2 ) أي ضَرْب جُحرها بحجر ، إذا أرادوا صَيْد الضَّبُع ضربوا جُحْرها بحَجر ، أو بأيديهم ، فتحسبُه شيئاً تصيده ، فتخرج لتأخذه ، فتُصطاد ( النهاية : 4 / 246 ) . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 6 ، بحار الأنوار : 32 / 135 / 110 .