محمد الريشهري
114
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
تناهى إليهم خبر إعلان عائشة في مكّة عن معارضتها للإمام ، والبراءة من قتلة عثمان . ومن جهة أُخرى فقد فرّ بعض عمّال عثمان برفقة الأموال التي نهبوها من بيت المال إلى مكّة خوفاً من حساب الإمام لهم . وهكذا فقد عزم كلّ من طلحة والزبير على الذهاب إلى مكّة ، والإعلان عن معارضتهما لحكومة الإمام من هناك . فجاءاه وهما يضمران هذه النيّة . 2108 - الجمل : فلمّا دخلا [ طلحة والزبير ] عليه قالا : يا أمير المؤمنين ! قد جئناك نستأذنك للخروج في العمرة ، فلم يأذن لهما . فقالا : نحن بعيدو العهد بها ، ائذن لنا فيها . فقال لهما : والله ، ما تريدان العمرة ، ولكنّكما تريدان الغدرة ! وإنّما تريدان البصرة ! فقالا : اللهمّ غفراً ، ما نريد إلاّ العمرة . فقال لهما ( عليه السلام ) : أحلفا لي بالله العظيم أنّكما لا تفسدان عليَّ أُمور المسلمين ، ولا تنكثان لي بيعة ، ولا تسعيان في فتنة . فبذلا ألسنتهما بالأيمان الوكيدة فيما استحلفهما عليه من ذلك . فلمّا خرجا من عنده لقيهما ابن عبّاس فقال لهما : فأَذن لكما أمير المؤمنين ؟ قالا : نعم . فدخل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فابتدأه ( عليه السلام ) وقال : يا بن عبّاس ، أعندك خبر ؟ فقال : قد رأيت طلحة والزبير . فقال له : إنّهما استأذناني في العمرة ، فأذنت لهما بعد أن استوثقت منهما بالأيمان أن لا يغدرا ولا ينكثا ولا يُحدثا فساداً ، والله يا بن عبّاس ما قصدا إلاّ