محمد الريشهري
115
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الفتنة ، فكأنّي بهما وقد صارا إلى مكّة ليستعينا على حربي ؛ فإنّ يعلى بن منية الخائن الفاجر قد حمل أموال العراق وفارس لينفق ذلك ، وسيُفسد هذان الرجلان عليَّ أمري ، ويسفكان دماء شيعتي وأنصاري . فقال عبد الله بن عبّاس : إذا كان عندك الأمر كذلك فَلِمَ أذنتَ لهما ؟ وهلاّ حبستهما وأوثقتهما بالحديد ، وكفيت المسلمين شرّهما ! فقال له ( عليه السلام ) : يا بن عبّاس ! أتأمرني أن أبدأ بالظلم ، وبالسيّئة قبل الحسنة ، وأُعاقب على الظنّة والتُّهمَة ، وآخذ بالفعل قبل كونه ؟ كلاّ ! والله لا عدلت عمّا أخذ الله عليَّ من الحكم بالعدل ، ولا القول بالفصل ( 1 ) . 2109 - الجمل عن بكر بن عيسى : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) أخذ عليهما العهد والميثاق أعظم ما أخذه على أحد من خلقه ألاّ يخالفا ولا ينكثا ، ولا يتوجّها وجهاً غير العمرة حتى يرجعا إليه ، فأعطياه ذلك من أنفسهما ، ثمّ أذن لهما فخرجا ( 2 ) . 3 / 5 دعوة طلحة والزبير عائشة إلى الخروج ( 3 ) 2110 - أنساب الأشراف عن صالح بن كيسان وأبي مخنف : قالوا : قدم طلحة
--> ( 1 ) الجمل : 166 وراجع الكافئة : 14 / 13 والاحتجاج : 1 / 373 / 67 ومروج الذهب : 2 / 366 وأنساب الأشراف : 3 / 22 والفتوح : 2 / 451 . ( 2 ) الجمل : 437 ، الكافئة : 15 / 14 ، بحار الأنوار : 32 / 32 / 18 . ( 3 ) هذا الكلام لا يعني أنّ عائشة كانت بريئة تماماً وأنّ طلحة والزبير هما اللذان حرّضاها على اتّخاذ ذلك الموقف . إنّ موقف عائشة أثناء العودة من مكّة وسماع خبر مقتل عثمان وخلافة الإمام ( عليه السلام ) ينمّ عن أنّها كانت تبحث عن ذريعة للإعلان عن معارضتها للإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وأنّها كانت متأهّبة للإعلان عن تأييدها لأيّة حركة معارضة راجع : القسم الرابع / الثورة على عثمان / حجّ عائشة في حصر عثمان .