محمد الريشهري

113

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

والله ، ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إرْبة ( 1 ) ، ولكنّكم دعوتموني إليها ، وحملتموني عليها ، فلمّا أفضَت إليّ نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا ، وأمرنا بالحكم به فاتّبعتُه ، وما استنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فاقتديتُه ، فلم أحتج في ذلك إلى رأيكما ، ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكم جهلته فأستشيركما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ، ولا عن غيركما . وأمّا ما ذكرتما من أمر الأُسوة ؛ فإنّ ذلك أمر لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا وَلِيْته هوىً منّي ، بل وجدت أنا وأنتما ما جاء به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد فرغ منه ، فلم أحتج إليكما فيما قد فرغ الله من قَسْمه ، وأمضى فيه حكمه ، فليس لكما - والله - عندي ولا لغيركما في هذا عُتْبى ( 2 ) . أخذ الله بقلوبنا وقلوبكم إلى الحقّ ، وألهمنا وإيّاكم الصبر . ثمّ قال ( عليه السلام ) : رحم الله رجلاً رأى حقّاً فأعان عليه ، أو رأى جوراً فردّه ، وكان عوناً بالحقّ على صاحبه ( 3 ) . 3 / 4 خروج طلحة والزبير إلى مكّة في أعقاب عدّة أيّام من المداولات التي أجراها طلحة والزبير مع الإمام في سبيل الحصول على بعض المناصب الحكوميّة ( 4 ) ، وكسب الامتيازات الاقتصاديّة ، ولم تتمخّض هذه المباحثات إلاّ عن رفضه الانصياع لمطاليبهم ،

--> ( 1 ) أي حاجة ( النهاية : 1 / 36 ) . ( 2 ) العُتْبى : الرجوع من الذنب والإساءة ( النهاية : 3 / 175 ) . ( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 205 ، بحار الأنوار : 32 / 50 / 34 ؛ المعيار والموازنة : 113 و 114 . ( 4 ) الجمل : 164 . راجع : إظهار الشكاة / دوافع البغاة في قتال الإمام ( عليه السلام ) / الاستعلاء .